زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٩٢ - الحكم الفاطمي لحلب
| لو تدوم النّار نشّفه | حرّ ما يلقى فلم يصب | |
| طلعت شمس النّهار بها | والدّجى مسدولة الحجب | |
| فلو أنّ النار لاحقة | بالنّجوم الزّهر من كثب | |
| حكت الشّماء غانية | حلّيت بالدّر والذّهب | |
| حاربتها الريح فاضطّرمت | غضبة من شدّة الغضب | |
| جاذبتها في تغيّظها | شعلا محمرّة العذب | |
| يا أمير الآمرين ويا | مستجار القصد والطّلب | |
| قد نفيت اللّيل عن حلب | نفي مظلوم بلا سبب | |
| وتركت الشّمس حائرة | في دجى الظّلمأء لم تغب |
وعزيز الدولة هذا ، هو الذي جدّد القصر تحت قلعة حلب ؛ وتناهى في عمارته ؛ وحمّام القصر كانت له ، وجعله ملاصقا لسفح القلعة ؛ وقصد بعمارته قربه إلى القلعة ، خوفا مما جرى لمرتضى الدولة. وكان متّصلا بالقلعة وهو الذي أمر بعمارة القناديل الفضّة للمسجد الجامع ، وهي باقية إلى الآن واسمه عليها.
وكلّف عزيز الدولة أسد الدّولة صالح بن مرداس أن يحمل والدته إلى حلب ، لتسكن الأنفس ويعلم العوامّ التئام الكلمة والتضافر على الأعداء ، ففعل ذلك في سنة ثمان وأربعمائة.
ثم إنّ عزيز الدولة تغيّر عليه الحاكم فعصى عليه ، وضرب الدينار والدّرهم باسمه بحلب ، ودعا لنفسه على المنبر ، فأرسل الحاكم إلى الجيوش ، وأمرها أن تتجهزّ إليه في سنة إحدى عشرة وأربعمائة.