الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٣ - في مقتضى الأصل العملي في مقام الشكّ
الأمر-ليس إلاّ الاشتغال.
هذا في البراءة الشرعيّة، أمّا البراءة العقليّة: فذهب صاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ إلى عدم جريانها في المقام[١]، وهو المختار عندهما في باب الأقلّ والأكثر الارتباطيّين[٢].
و لكنّا قد أثبتنا في محلّه جريانها-وفاقا لشيخنا العلاّمة الأنصاري[٣]أعلى اللّه مقامه-و لا فرق بين البابين في ذلك، فإن قلنا بالبراءة العقليّة هناك نقول به هنا أيضا.
و توضيح ذلك يقتضي عطف عنان الكلام إلى النقض والإبرام فيما يستدلّ لعدم
جريانها في ذاك المقام، ثم بيان ما هو المرام من جريانها في كلا المقامين
على سبيل الإجمال والاختصار.
فنقول: إنّ عمدة ما استدلّ لعدم جريانها هناك وجهان: الأوّل: ما أفاده صاحب
الكفاية من أنّه لا ريب في أنّ الواجب الارتباطي مشتمل على غرض يجب على
العبد استيفاؤه والقطع بحصوله بحكم العقل، وواضح أنّه مع عدم إتيان السورة
مثلا مع احتمال دخلها في حصول الغرض يشكّ في حصول الغرض، فالعقاب عليه-مع
استقلال العقل بوجوب القطع بحصول الغرض- ليس عقابا بلا بيان ومؤاخذة بلا
برهان لو لا دليل شرعي دالّ على
[١]كفاية الأصول: ٩٨، أجود التقريرات ١: ١٢١.
[٢]كفاية الأصول: ٤١٦، أجود التقريرات ٢: ٢٨٥ و٢٩٥.
[٣]مطارح الأنظار: ٦١، وفرائد الأصول: ٢٧٣.