الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩ - الجهة الثانية في الفرق بين العرض الذاتي والغريب
الجهة الثانية: في الفرق بين العرض الذاتي والغريب.
قد قسّموا ما يحمل على الشيء إلى ذاتي وغيره في بابين: باب الكلّيات الخمس وباب البرهان.
و المراد بذاتيّ باب إيساغوجي(الكلّيات الخمس)ما يقابل العرض العامّ
والخاصّ، وهو ما به قوام الشيء وحقيقة ذاته، كحيوانية الإنسان وناطقيته
وإنسانيته، وبالجملة الجنس والنوع والفصل.
و المراد بذاتيّ باب البرهان ما يكون بيّن الثبوت للشيء بحيث يكفي وضع
الذات في ثبوته له، كزوجية الأربعة وإمكان الإنسان، ويقابله العرضي بمعنى
ما لا يكون بيّن الثبوت له، كعلم الإنسان وسخاوته وأمثالهما.
و المراد بالذاتي الّذي ذكروه عند قولهم في مقام تعريف موضوع العلم: «موضوع
العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة» لا هذا ولا ذاك، ضرورة أنّ محمولات
المسائل ليست من قبيل الجنس والفصل لموضوع العلم وما به قوامه وحقيقة
ذاته، ولا بيّنة الثبوت لموضوع العلم، فإنّها نظريّة، وإلاّ لا تقع موردا
للبحث، بل المراد منه معنى آخر اصطلحوا عليه، وهو ما يعرض للشيء أوّلا
وبالذات بلا واسطة في العروض، سواء كان له واسطة في الثبوت-و المراد
بالواسطة في الثبوت ما يكون علّة للعروض،