الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢ - معاني هيئات المركّبات
«إنّ فلانا أخبر عن قيام زيد وحكى عنه حقيقة»كما يصحّ أن يقال في حقّ من قام بقصد التعظيم: «إنّه عظّم فلانا».
و الحاصل: أنّ كثيرا من الأفعال الاختياريّة إذا صدرت بقصد شيء وبداعي
عنوان من العناوين، يكون مصداقا لما قصده ومعنونا بذاك العنوان المقصود به
حقيقة، والتلفّظ بالجملة الاسميّة بقصد الحكاية من هذا القبيل بالجعل
والمواضعة، كما أنّ وضع العمامة على الرّأس أو تحريك الرّأس أحيانا يكون
مصداقا للإخبار أيضا بالجعل والمواضعة.
ثمّ إنّ دلالة الهيئة على معناها كدلالة المفردات على معناها لا تتّصف
بالصدق والكذب، بل لو لم يرد المتكلّم الحكاية ومع ذلك أتى بجملة اسميّة
بلا نصب قرينة على الخلاف، لا يصحّ إسناد الكذب إليه، كما لا يصحّ ذلك لو
لم يرد من لفظ«زيد» و«قائم»معناه، بل يقال: إنّه خالف تعهّده، فاتّصاف
الكلام بالصدق والكذب ليس باعتبار دلالته وعدم دلالته، بل باعتبار مطابقة
ما قصد حكايته مع الواقع وعدم مطابقته.
ثمّ إنّ مادّة المشتقّات لا تكون مصادر ولا أسماء المصادر، فإنّ المصدر
لوحظ في مقام وضعه العرض بما هو عرض، ووضع للعرض بوصف العرضيّة، واسم
المصدر وضع لنفس العرض بلا لحاظ وصف العرضيّة فيه يعني بإلغائه، وواضح أنّ
كلاّ منهما على هذا مباين مع الآخر، لأخذ خصوصيّة فيه مباينة مع ما أخذ في