الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩ - في وضع الحروف
فإنّ
مقتضى ما بيّنّا من أنّها وضعت للتقيّدات والتخصّصات النّفس الأمريّة: أنّ
الموضوع له في الحروف ليس كالوضع فيها عامّا، بل الوضع عامّ حيث لا يمكن
تصوّر ما لا يتناهى من التقيّدات إلاّ بتصوّر مفهوم عامّ، فيتصوّر الواضع
مثلا مفهوم التقيّد من حيث الظرفيّة، الّذي له جزئيّات النّفس الأمريّة، لا
نفس هذه الجزئيّات، والموضوع له فيها خاصّ، ضرورة أنّ الصلاة في قولنا:
«الصلاة في المسجد»مثلا لم تتقيّد بمفهوم التقيّد من حيث الظرفية، بل
بواقعه.
و بعبارة أخرى: الغرض من هذه الجملة أنّ الصلاة المتقيّدة بوقوعها في
المسجد تقيّدا واقعيّا مستحبّة، لا المتقيّدة بمفهوم هذا التقيّد.
و الحاصل: أنّ الحروف وضعت لذوات هذه التقيّدات لا مفاهيمها، وعلى ذلك يكون
الموضوع له فيها خاصّا. ثمّ إنّ الاسم عرّف في الرواية المنسوبة إلى أمير
المؤمنين عليه السّلام[١] بـ«ما أنبأ عن المسمّى»و عرّف الفعل بـ«ما أنبأ عن حركة المسمّى» والحرف بـ«ما أوجد معنى في غيره».
و المراد من الإنباء عن المسمّى: الحكاية والكشف عنه.
و قد ظهر ممّا ذكر في المعاني الحرفيّة معنى إيجاد المعنى في غيره، وأنّه عبارة عن إيجاد خصوصيّة من التضييق أو غيره في
[١]البحار: ٤٠-١٦٢.