الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢ - في وضع الحروف
لم تكن
في ضمن تركيب كلاميّ، ومعاني الحروف من هذا القسم، إذ لا يستفاد من
لفظ«من»و«إلى»و«على»مثلا شيء ما لم تكن في ضمن تركيب كلاميّ، والحروف وضعت
لإيجاد الربط بين الكلمات.
مثلا: لا ترتبط كلمة«زيد»و«دار»إلاّ بلفظة«في»و«لام»إذ كلّما ازداد اسما
بينهما ازداد بعدا، كما ترى أنّ قولنا: «زيد، الظرفيّة، التعريف، دار»لا
يرتبط بعضها ببعض، وبين كلماته كمال المباينة بما يكون أكثر ممّا يكون في
قولنا: «زيد، دار».
و بالجملة لم توضع الحروف إلاّ لإيجاد الربط بين مفهومين لا ربط بينهما،
فما وضع لها الحروف هي النسب الكلاميّة التي توجد بالحروف بأنفسها، كنسبة
الابتدائيّة والظرفيّة وغير ذلك، وهذه النسب مصاديق لمفهوم النسبة، الّذي
هو معنى اسميّ، كما أنّ النسب الخارجيّة أيضا مصاديق له، ولكنها ليست
بموضوع لها الحروف، بل الموضوع لها الحروف هي النسب الكلامية التي قد تطابق
النسب الخارجية، فتكون القضيّة صادقة، وقد لا تطابق، فتكون القضيّة كاذبة.
و ما أفاده من أنّ شأن الحروف إيجاد الربط بين ما لا ربط له من المفاهيم
ممّا لا يكون قابلا للإنكار، إلاّ أنّ الكلام في أنّها بما أنّها دالّة على
معان ومفاهيم توجب الربط، أو أنّها توجد