الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠ - في وضع الحروف
و
الحمرة والسواد بما هي أعراض، ووجوداتها في أنفسها عين وجوداتها
لموضوعاتها. وبعبارة أخرى: بما هي قائمة بموضوعاتها، وهذا بخلاف لفظ البياض
والسواد والحمرة، فإنّه وضع لذاك العرض الخاصّ بما أنّه موجود في نفسه،
ولم يلحظ في وضعه وجوده لموضوع أصلا.
و هكذا المصدر وضع لذاك العرض بما هو منتسب إلى فاعل مّا وبما هو قائم
بالغير، وأمّا اسم المصدر فلم يوضع إلاّ لنفس المعنى الحدثي بلا دخل قيامه
بالغير في وضعه.
و في اللغة أمثلة كلا القسمين كثيرة: «پاك بودن وپاكيزگى.
گفتن، گفتار. رفتن، رفتار. كردن. كردار»فمعنى كون لفظ «ابتداء»وضع لمعنى
الابتداء ليستعمل مستقلاّ أنّ لفظ«ابتداء» وضع لمعنى بما هو موجود في نفسه،
ومعنى كون لفظ«من»وضع ليستعمل حالة للغير أنّه وضع لمعنى الابتداء بما هو
عرض قائم بالغير، فوصف العرضيّة والقيام بالغير دخيل في وضع الحروف.
و هذا المعنى وإن كان في نفسه متينا إلاّ أنّ لازمه أن يكون جميع المصادر
معاني حرفيّة، لما عرفت من أنّها وضعت لمعانيها بما أنّها أوصاف لمعروضاتها
وبلحاظ قيامها بموضوعاتها.
القول الثالث: أنّ الحروف وضعت لمعان، وهذه المعاني معان غير مستقلّة في
أنفسها ومتدلّيات في حدّ ذواتها، وهي النسب الكائنة بين الجواهر والأعراض،
والروابط الموجودة بينهما