الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠١ - الأمر الثالث
اقتضاء فيه أصلا، والإتيان مقتض لسقوط الأمر بوجوده الخارجي.
و ثانيا: أنّ اللازم في المقام-لو سلّم هو اقتضاء الشيء لعدم نفسه بقاء لا
حدوثا، وهو بمكان من الإمكان، ضرورة أنّ الإنسان يعدم نفسه بشرب السمّ أو
بإمساك سلك الكهرباء، فالإنسان بالشرب مقتض لعدم نفسه بقاء لا حدوثا، وكذلك
بإمساك سلك الكهرباء.
إن قلت: سلّمنا أنّ الاقتضاء بمعنى العلّيّة في الأمر الواقعي، وأمّا في
الأمر الظاهري والاضطراري فلا بدّ فيهما من ملاحظة دليلهما، وأنّه هل يدلّ
على الإجزاء أو لا؟ قلت: محطّ النزاع في المقام هو أنّ الإتيان بالمأمور
به-بعد كونه وافيا بالغرض-يكون علّة للإجزاء أم لا؟و هو مشترك بين الإتيان
بالمأمور به بالأمر الواقعي والظاهري، إلاّ أنّ في الثاني نزاعا آخر، وهو:
أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري وكذا الاضطراري هل يكون وافيا
بالغرض والملاك أم لا؟و هذا النزاع يكون صغرى لذلك النزاع وإن كان النزاع
فيه كبرويّا في نفسه، ويترتّب عليه ثمرات مهمّة، ويقع كبرى في طريق
الاستنباط.
الأمر الثالث:
أنّ النزاع في المقام يرجع إلى النزاع في مقامين:
المقامالأوّل:
أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي أو الاضطراري أو الظاهري هل يجزئ عن الإتيان بهذا المأمور به ثانيا والتعبّد به