الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٠ - الأمر الثاني بيان المراد من«الاقتضاء»في عنوان البحث
و على
ما ذكرنا-من أنّ المراد به الإتيان بتمام الأجزاء والشرائط-هذا القيد يكون
تأكيدا لما يفهم ممّا قبله، إذ على الانحلال يكون هناك أوامر متعدّدة
متعلّق كلّ واحد منها بواحد من الأجزاء والشرائط، فكلّ واحد من الأجزاء
والشرائط مأمور به، وإذا قلنا بأنّ الإتيان بالمأمور به يشمل الجميع، فهذا
القيد تأكيد، وله فائدة هو دفع توهّم أنّ من أتى ببعض المأمور به يصدق على
الانحلال أنّه أتى بالمأمور به، فقيد«على وجهه»بمعنى«بتمامه» يدفع هذا
التوهّم، فليس لغوا مستدركا بلا فائدة.
الأمر الثاني: بيان المراد من«الاقتضاء»في عنوان البحث
الظاهر أنّ«الاقتضاء»في عنوان البحث بمعنى العلّيّة التامّة للإجزاء وسقوط
الأمر، لا بمعنى كاشفيّة الأمر للإجزاء، ومن هنا نسبه المتأخّرون إلى
الإتيان لا إلى الأمر، بخلاف المتقدّمين حيث نسبوه إلى الأمر، والأوّل هو
الأنسب، إذ ليس للأمر كاشفيّة لذلك أصلا، بل الإجزاء وعدمه ممّا يحكم به
العقل.
هذا ولبعض مشايخنا-قدّس سرّه-كلام في المقام هو أنّ إسناد الاقتضاء إلى
الإتيان لا إلى الأمر موجب لعلّيّة الشيء لإعدام نفسه حيث إنّ الأمر يقتضي
الإتيان، وهو يقتضي سقوط الأمر وعدمه، فالأمر يقتضي عدم نفسه[١].
و فيه أوّلا: أنّ ما هو مقتض للإتيان هو الأمر بوجوده العلمي، إذ هو بوجوده الخارجي مع عدم وصوله إلى العبد لا
[١]نهاية الدراية ١: ٣٦٧.