الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠ - الأمر الثالث في الوضع
منه أن
يكون المستعمل أحول العينين، إذ لا يلاحظ اللفظ على هذا المبنى وجها
لمعنيين وفانيا في الاثنين، بل يكون اللفظ علامة لمعنيين، وكاشفا عن تعلّق
إرادة المتكلّم بتفهيم اثنين، وهذا ممّا لا محذور فيه أصلا.
نعم سيجيء في ذلك المبحث إن شاء اللّه أنّ هذا خلاف الظاهر، فيحتاج إلى قرينة دالّة عليه.
الثاني: أنّه بناء عليه تكون الدلالة الوضعيّة-كما ذكره العلمين: المحقّق الطوسي وبو علي سينا[١]تابعة
للإرادة، فإنّ الوضع على هذا فعل اختياري للواضع، وقد ذكرنا أنّ كلّ شخص
واضع، فلا بدّ من تعلّقه بما يكون تحت اختياره، ومن المعلوم أنّ نفس المعنى
ممّا هو خارج عن تحت اختياره، فلا يمكن أن يكون تحت اختياره، وأنّ المقدور
له هو تفهيم المعنى عند إرادته بذلك اللّفظ، فالقول بأنّ الموضوع له اللفظ
هو المعنى مسامحة، بل هو تفهيم المعنى المراد به.
و الإشكال على العلمين بأنّا ننتقل إلى معنى اللفظ ولو سمعنا من لافظ بلا
شعور واختيار، واضح الدفع، حيث إنّ هذا الانتقال منشؤه أنس الذهن بالمعنى
من كثرة استعمال اللفظ فيه، ولذا يحصل ولو وجد اللفظ باصطكاك حجر على حجر،
ونسمّي هذه الدلالة بالدلالة الأنسيّة.
[١]كما في كفاية الأصول: ٣١.