الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩ - الأمر الثالث في الوضع
تشريعي
محض حتى يحتاج إلى تبليغ الأنبياء، بل اللّه تعالى خلق الإنسان علّمه
البيان وألهمه بالتلفّظ بلفظ مخصوص عند إرادة معنى خاصّ، فالواضع في
الحقيقة هو اللّه تعالى، فوضع ألفاظا خاصّة لمعان خاصّة بمناسبات لا نعلمها[١].
و فيه أوّلا: أنّ ما أفاده من وجود المناسبات بين المعاني والألفاظ معلومة
له تعالى، مجهولة عندنا، قد مرّ أنّه وإن كان ممكنا محتملا إلاّ أنّه لا
يمكن إثباته بالبرهان.
و ثانيا: لا نتعقّل واسطة بين الأمور التكوينيّة والتشريعيّة الاعتباريّة،
فإنّ الشيء إن كان له مطابق في الخارج ونفس الأمر، فهو من التكوينيّة، وإن
لم يكن كذلك، فلا يكون منها، بل يكون من الأمور الاعتباريّة التّابعة
لاعتبار معتبر من شارع وغيره.
و مجرّد كون الوضع بإلهام منه تعالى[لا يوجب كونه]واسطة بينهما، فإنّ
صنائع البشر بأجمعها بإلهام منه تعالى، وجميع ما تفعله المخلوقات لرفع
حوائجها حتى في الحيوانات بإلهام منه تعالى.
ثمّ إنّ إطالة الكلام في المقام-مع أنّ هذا البحث ليس له ثمرة عمليّة-لأجل
أمرين: الأوّل: أنّه-بناء على المختار من كون الوضع هو التعهّد- لا مانع من
استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى، ولا يلزم
[١]أجود التقريرات ١: ١٠-١٢.