الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٤ - الجهة الثانية أنّ الأمر هل يسقط بالفعل غير الاختياري وبما صدر لا عن إرادة واختيار، أم لا؟
فالمرجع
أصالة الإطلاق إن كان، وعدم الاكتفاء بالصادر لا عن اختيار، لأنّ مقتضى
الإطلاق إن كان المتكلّم في مقام البيان: أنّ المأمور به والواجب فعل
اختياري، سواء وجد في الخارج اضطراري أم لا، وأصالة الاشتغال إن لم يكن في
مقام البيان، كما في صورة الإتيان في ضمن فرد محرّم.
فتلخّص أنّ مقتضى الأصل اللفظي والعملي: هو عدم السقوط[١].
هذا خلاصة ما أفاده في المقام، وفي كلا الوجهين نظر.
أمّا الأوّل: فلأنّ لازم ذلك أن تكون الواجبات كلّها تعبّديّة، إذ الفعل لا
يتّصف بالحسن الفاعلي إلاّ بإتيانه بالداعي الإلهي، ومجرّد كونه اختياريّا
لا يوجب الحسن الفاعلي، فإنّ الآتي بالداعي النفسانيّ لا يصدر الفعل حسنا
منه بحيث يمدح عليه، فظهر أنّه لا موجب باعتبار الحسن الفاعلي في اتّصاف
الفعل بصفة المطلوبيّة للمولى، وكونه مصداقا للواجب، بل اللازم إنّما هو
الحسن الذاتي للفعل، وأن يكون ذا مصلحة ملزمة، كان اختياريّا أو لا، صدر
على الوجه الحسن أو لا.
و أمّا الثاني: فلأنّه لا يتمّ بالنقض أوّلا، وبالحلّ ثانيا.
أمّا النقض: فبما ذكروه في بحث اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ وعدمه.
[١]أجود التقريرات ١: ١٠١.