الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧ - الأمر الثالث في الوضع
و غرض
الوضع، فالعمود مثلا موضوع، والمكان المخصوص موضوع عليه، وغرض الوضع كون
هذا المكان رأس الفرسخ، وغرض الوضع في الألفاظ نفس المعنى، فالمعنى موضوع
له لا موضوع عليه.
فالتحقيق-الّذي هو موافق للّغة والوجدان وفطريّ الإنسان والحيوان-أنّ الوضع
حقيقة هو البناء والالتزام بأنّه متى أراد معنى خاصّا أتى بذلك اللّفظ،
فهو بمعنى الجعل والتعهّد والالتزام، ومنه وضع القانون، ونظيره في الأفعال
أيضا موجود، فيجعل فعل خاصّ-كحركة الرّأس أو وضع العمامة على الرّأس أو
رفعها عنه وأمثال ذلك-علامة لإرادته شيئا خاصّا، فليس الارتباط والاختصاص
بحقيقة الوضع، كما أفاده صاحب الكفاية[١]بل من شئونه وتوابعه.
لا ريب فيه، وهي عبارة عن الموضوع وهو العلم، والموضوع عليه وهو
المكان المنصوب فيه العلم، والموضوع له وهو كون المكان رأس الفرسخ.
و أيضا لا ريب في اتّحاد الموضوع عليه والموضوع له في الوضع التكويني، فإنّ
ذلك المكان بعينه هو رأس الفرسخ، هذا كلّه في الوضع التكويني.
و يجري ذلك كلّه في الوضع الاعتباري أيضا، فإنّ اللفظ موضوع والمعنى موضوع
عليه وكون المعنى مدلولا عليه هو الموضوع له، فاتّحد الموضوع عليه والموضوع
له، فكما أنّ المعنى يصدق عليه أنّه الموضوع له كذلك يصدق عليه أنّه
الموضوع عليه سواء اتّحد هذان العنوانان أم لا، وهذا هو المطلب الصحيح.
(م).
[١]كفاية الأصول: ٢٤.