الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
و الوجه
في الاستحالة: أنّ الداعي أيّا مّا كان فهو في مرتبة سابقة على الاختيار
السابق على العمل، فلا يعقل كونه في عرض العمل الّذي هو معلول للاختيار
ومتأخّر عنه، والاختيار ليس إلاّ الإرادة التكوينية، فلا يمكن تعلّق
الإرادة التكوينيّة بالداعي في عرض العمل، وما لا يمكن تعلّق الإرادة
التكوينيّة به لا يمكن تعلّق الإرادة التشريعيّة به، لاتّحاد متعلّقهما.
هذا خلاصة ما أفاده شيخنا الأستاذ في المقام.
و الإنصاف أنّه لا استحالة في البين، وما ذكره-قدّس سرّه-إنّما يتمّ على
تقدير كون الإرادة المتعلّقة بالفعل عين الإرادة المتعلّقة بجعل الداعي أحد
هذه الأمور المذكورة، وليس كذلك، إذ جعل الداعي شيئا معيّنا فعل اختياري
للنفس، وكلّ فعل اختياري يحتاج إلى إرادة مستقلّة، فإتيان ذات الصلاة يحتاج
إلى إرادة، وجعل داعي إتيانها رضى المولى مثلا يحتاج إلى إرادة أخرى
غيرها، فلا يكون الداعي في عرض العمل حتّى يلزم المحال، بل يكون في طوله.
و أمّا وجه ما أفاده صاحب الكفاية[١]قدّس
سرّه-من أنّا نقطع بعدم أخذ سائر الدواعي في المأمور به وإن لم يكن
مستحيلا-فهو أنّه لو أخذ أحد الدواعي الاخر غير قصد الامتثال متعيّنا،
فلازمه عدم صحّة الصلاة لو أتى بها بقصد الامتثال، إذ المأمور به على الفرض
لا يكون هي الصلاة بداعي الأمر وقصد الامتثال، بل هي الصلاة
[١]كفاية الأصول: ٩٦.