الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
يرفع العقاب في التعبّديّات هو إتيان العمل للّه لا عن داع نفساني، فهو أيضا بنفسه لا يكون داعيا قربيّا.
و أمّا الإتيان بداعي المصلحة فإن رجع إلى امتثال الأمر وإتيان العمل بقصد الأمر، فيرتبط العمل بالمولى، ويصير حسنا بذلك.
و أمّا إن كان العمل لمجرّد فائدة تكون فيها بدون أن يقصد الأمر، فلا يكون
قربيّا بالضرورة، إذ لا مساس لمثله بالمولى أصلا، بل هو نظير العمل بما أمر
به الطبيب لمجرّد كونه ذا فائدة.
نعم داعي الرضي هو من أعظم الدواعي القربية حيث إنّ أعلى مراتب العبودية أن
يعمل العبد بما يشتاق إليه المولى، ويفعل ما يرضاه طالبا لرضاه، سواء أمر
به أم لم يأمر، فلا يتوقّف هذا الداعي في كونه قربيّا إلى الأمر فكيف إلى
قصده!؟إلاّ أنّ الأمر يكون كاشفا عن الرضي، ولا طريق لنا إلى العلم بالرضى،
وأنّ الفعل مرضيّ له تعالى.
هذا كلّه بحسب الواقع، ولا يهمّنا البحث في صغرياتها وأنّه هل هذا الداعي
من الدواعي القربيّة أم لا؟بل نتكلّم كلّيّا ونقول: إنّ الداعي أيّا مّا
فرض إمّا أن يستحيل أخذه في متعلّق التكليف، كما أفاده شيخنا الأستاذ[١]، أو نقطع بعدمه، كما أفاده صاحب الكفاية[٢]قدّس سرّه.
[١]أجود التقريرات ١: ١٠٥.
[٢]كفاية الأصول: ٩٥.