الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤١ - الأمر الثاني أنّه اختلف في أنّه هل هناك إطلاق يقتضي التعبّدية أو التوصّليّة أو لا؟
بها»الّذي
هو قضية حقيقيّة يساوق قوله: «إذا وجد في الخارج أمر بالصلاة، يجب إتيانها
بداعي هذا الأمر»و حيث إنّ الأمر حينئذ أخذ مفروض الوجود في مقام الإنشاء،
وهو بعينه يوجد حين الإنشاء، إذ المفروض أنّه لا خطاب ولا أمر قبل إنشاء
الحكم، فيلزم أن يكون وجود الأمر مشروطا بفرض وجوده في الخارج، ويكون مفروض
الوجود قبل وجوده، وهذا هو تقدّم الشيء على نفسه في مقام الإنشاء.
و أمّا تقدّم الشيء على نفسه في مقام الفعليّة: فلما عرفت في الأمر الثاني
من أنّ فعليّة الأمر والحكم متوقّفة على فعليّة موضوعه، والمفروض أنّ في
المقام الأمر الّذي هو الحكم هو بعينه موضوع للحكم، فيلزم اتّحاد الحكم
والموضوع وتقدّم فعليّة الأمر الّذي هو الحكم على فعليّة الأمر الّذي هو
الموضوع، وهو ضروريّ الاستحالة.
و ليعلم أنّ الإشكال ناش من جهة أخذ نفس الأمر مفروض الوجود في المأمور به
لا قصد الأمر، فلا يرد ما أورده بعض الأساطين من أنّه خلط للموضوع
بالمتعلّق، لأنّ المأخوذ في المأمور به هو قصد الأمر، وهو متأخّر عن
الإنشاء والفعلية، فلا يلزم تقدّم الأمر على نفسه، بل يلزم تقدّمه على
قصده.
و ذلك لما عرفت من أنّ مرجع قول المولى: «صلّ بداعي الأمر»[إلى]أنّه إذا وجد في الخارج أمر بالصلاة فأت بها بداعي