الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٦ - بقي الكلام في دفع شبهات الأشاعرة القائلين بالجبر وأنّ العباد مجبورون في أفعالهم
كذلك، وإلاّ لزم تخلّف المعلول عن العلّة، وهو بمكان من البطلان[١].
و أجيب عنه: بأنّ الأفعال حيث إنّها مسبوقة بالإرادة فهي اختيارية في مقابل
الفعل القسري الّذي صدر عن قهر وقسر، كسقوط الحجر، والطبعي الّذي يصدر
بالطبع، كحركة النبض، ويكفي في الفعل الاختياري أن يكون إرادية، ولا يلزم
أن تكون الإرادة إرادية أيضا.
و أنت خبير بأنّ هذا الجواب لا يسمن ولا يغني من جوع، إذ المعلول لأمر غير اختياري غير اختياري، فهو جبر بصورة الأمر بين الأمرين.
و التحقيق في الجواب أنّ الإرادة تستعمل تارة ويراد منها تلك الصفة
النفسانيّة التي هي الشوق ضعيفا أو قويّا، وتستعمل أخرى ويراد منها
الاختيار الّذي هو فعل من أفعال النّفس، والمحذور المذكور لازم على تقدير
أن تكون علّة الأفعال الإرادة بالمعنى الأوّل لا هي بالمعنى الثاني، ونرى
بالوجدان أنّه ليس مجرّد الشوق علّة تامّة للفعل، بداهة أنّ النّفس في
إعمال قدرتها وسلطنتها فيما اشتاقت إليه وما تكرهه على حدّ سواء، بل ما
ارتكز في أذهاننا ونرى من وجداننا أنّ العلّة التامّة للفعل هي الإرادة
[١]راجع تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصّل-للخواجة نصير الدين الطوسي-: ٣٢٥.