الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٥ - بقي الكلام في دفع شبهات الأشاعرة القائلين بالجبر وأنّ العباد مجبورون في أفعالهم
بقي الكلام في دفع شبهات الأشاعرة القائلين بالجبر وأنّ العباد مجبورون في أفعالهم،
و
لذا أنكروا[١]التحسين والتقبيح عقلا حيث إنّ موضوعهما الفعل الاختياري لا
الجبري، وتحفّظوا بذلك قدرته وسلطنته تعالى، وأنّه يفعل ما يشاء ويحكم ما
يريد ولا يسأل وهم يسألون، ويدخل من يشاء في نعيمه وإن كان من الفجّار
ويدخل من يشاء في جحيمه وإن كان من الأبرار بلا قبح في نظر العقل أصلا،
ووقعوا في شبهة إسناد الظلم إليه-تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا-في
قبال المعتزلة القائلين بالتفويض، وأنّ يد اللّه مغلولة، وأنّ العباد
مختارون في أفعالهم اختيارا تامّا بحيث لا يقدر هو تعالى[على]سلبه عنهم،
فتحفّظوا بذلك عدله تعالى، والتحسين والتقبيح العقليّين، ووقعوا في شبهة
سلب السلطنة والقدرة عنه تعالى، فكلّ تنحّى عن طريق الاستقامة، ووقع في طرف
الإفراط والتفريط، خلافا للفرقة المحقّة الاثني عشريّة القائلين بالأمر
بين الأمرين وأخذوا وتعلّموا من أئمّتهم صلوات اللّه عليهم أجمعين،
فتحفّظوا بذلك عدله وقدرته تعالى.
فمن الشبهات: ما عن الفخر الرازي من أنّ الأفعال كلّها معلولة للإرادة،
وهي-أي نفس الإرادة-غير إرادية، وإلاّ لزم التسلسل، فإذا كان علّة الفعل
أمرا قهريّا جبريّا، فلا محالة يكون معلولها أيضا [١]الظاهر أنّ
إنكارهم للحسن والقبح ليس منحصرا بفعل العباد، بل أنكروهما مطلقا حتى في
أفعال اللّه تعالى. (م).