الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠١ - الجهة الثانية أنّه هل في النّفس أمر غير مقدّمات الإرادة من التصوّر والتصديق بالفائدة والميل والعزم ونفس الإرادة أم لا؟
ذلك من
الصفات المشهورة أم لا؟ والحقّ هو الثاني، والوجدان أصدق شاهد على ذلك حيث
إنّا لا نجد في أنفسنا-سوى مقدّمات الإرادة ونفسها وسائر الصفات
المعروفة-شيئا آخر وصفة أخرى قائمة بالنفس قيام العرض بمعروضه حتى تكون
كلاما نفسيّا مدلولا للكلام اللفظي، وهذا واضح غاية الوضوح.
بقي الكلام في إثبات متكلّميّته تعالى بعد ما ثبت بطلان القول بالكلام النفسيّ، وذلك يتّضح ببيان الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل.
فنقول: الميزان في تميّز صفات الذات عن صفات الفعل أنّ الصفة إن أمكن حملها
وحمل نقيضها عليه تعالى فهي من صفات الفعل، كما في الخالق والرازق وأمثال
ذلك حيث يصحّ أن يقال: هو تعالى خلق الإنسان ولم يخلق العنقاء أو لم يخلق
ذا رءوس أربع، ورزق زيدا ولدا ولم يرزق عمرا ولدا، ومن ذلك: المتكلّم، إذ
يصحّ أنّه تعالى تكلّم مع موسى بن عمران عليه السّلام ولم يتكلّم مع أبيه
عمران.
و إن لم يمكن ذلك[١]فهي من صفات الذات كما في القادر والعالم وغير ذلك،
حيث لا يصحّ حمل نقيضها بأن يقال: هو تعالى [١]أقول: هذا في غير ما
يمتنع وجوده ذاتا، وإلاّ فبالنسبة إلى ما يكون كذلك أيضا يصحّ حمل نقيض
صفات الذات عليها بأن يقال: إنّه تعالى لا يقدر على إيجاد شريك له ولا يعلم
بشريك له ونحو ذلك. (م).