الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦١ - الأوّل اختلفوا في أنّ مفهوم المشتقّ بسيط أو مركّب
لا تصديقية.
فظهر من جميع ما ذكرنا إمكان أخذ مفهوم الشيء في مفهوم المشتقّ.
و أمّا الدليل على وقوعه: فهو الوجدان[١]، فإنّا إذا راجعنا إلى وجداننا
نرى انتقالنا من لفظ«قائم»و«ضارب»و«مفتاح»و هكذا من مرادفاتها في لغتنا
إلى«الّذي يقوم ويضرب ويفتح به الباب» ونحوه، فما أخذ في مفهوم المشتقّ
بحسب الوجدان ذات مبهمة من جميع الجهات إلاّ جهة قيام المبدأ به، ويكون
مرادفا لـ«ما» الموصولة و«الّذي»، حيث إنّ الموصولات أيضا مبهمة من جميع
الجهات إلاّ من جهة الصلة، ولذا يقال لها: «المبهمات».
و ما ذكروه وجها للبساطة-من أنّ وجود العرض وإن كان وجودا مغايرا مباينا
لوجود موضوعه إلاّ أنّه وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه وطور من أطواره
وشأن من شئونه، وطور الشيء وشأنه لا يباينه، فوجود البياض عين وجود موضوعه
وهو أبيض بما فيه طور من أطواره، فالبياض إذا لوحظ بشرط لا بياض، وإذا
لوحظ لا بشرط، يكون أبيض، فالفرق بين المشتقّ ومبدئه فرق اعتباري لا
حقيقي-ليس إلاّ سجعا وقافية لا يرجع إلى محصّل.
أوّلا: لأنّ وجود العرض إذا كان مباينا مع وجود موضوعه [١]أقول: إذا
كان البحث في تركّبه وبساطته بالتحليل العقلي لا الإدراك والتصوّر، فكيف
يتمسّك بالوجدان!؟و هو ليس إلاّ التبادر الّذي يثبت به الوضع والموضوع له.
(م).