مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٨٢ - و من جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب روايات تدل على الحلية ما لم تعلم الحرمة و على الطهارة ما لم تعلم النجاسة
فتلخص مما ذكرناه أنه إذا أمر المولى بشيء و لم يقيده بشيء وجوداً و لا عدماً، فليس هنا شرط و لا مانع، لا للتكليف و لا للمكلف به، و إذا أمر بشيء مقيداً بوجود شيء في الموضوع كالاستطاعة، فهو شرط للتكليف، أو بعدمه فيه، فهو مانع عنه، كالحيض، و إذا أمر بشيء مقيداً بوجود شيء في المكلف به، فهو شرط للمكلف به، كالاستقبال، أو بعدمه فيه، فهو مانع عنه، كأجزاء غير المأكول، و إذا لم يقيد المولى المكلف به بشيء فهو مطلق. و ظهر بما ذكرنا أن الجزئية أيضا أمر منتزع من أمر المولى بالمركب، فإذا أمر بعدة أمور من التكبير و القراءة و السورة و الركوع و السجود و غيرها، تنتزع منه الجزئية و يقال: إن السورة مثلًا جزءٌ للصلاة.
و أما القسم الثالث فالأمر فيه كما ذكره صاحب الكفاية (ره) من أن الملكية و الزوجية و أمثالهما مجعولة بالاستقلال، لا أنها منتزعة من التكليف، كما اختاره الشيخ (ره) فان انتزاعها من التكليف و إن كان ممكناً في مقام الثبوت، إلا أن مقام الإثبات لا يساعد عليه، لكونه خلاف ظاهر الأدلة، إذ المستفاد من قوله عليه السلام: «الناس مسلطون على أموالهم» أن جواز التصرف مسبوق بالملكية و من أحكامها، لا أن الملكية منتزعة من جواز التصرف، فان الحكم بجواز التصرف يستفاد من قوله عليه السلام: مسلطون، و الملكية من الإضافة في قوله عليه السلام: أموالهم، فظاهر الحديث أن الملكية متقدمة على جواز التصرف تقدم الموضوع على الحكم، و كذا عدم جواز التصرف في ملك الغير الّذي يستفاد من قوله عليه السلام: «لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه» فظاهره ان عدم جواز التصرف من آثار الملكية و متأخر عنها رتبة تأخر الحكم عن موضوعه، لا أنها منتزعة من عدم جواز تصرف الغير، و كذا الزوجية و الرقية و غيرهما من الأحكام الوضعيّة،