مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠٠ - (التنبيه الثالث) - إذا علمنا وجدانا بحدوث شي ء ثم شككنا في بقائه،
بيقين آخر» فان المراد من هذا اليقين ليس صفة اليقين يقيناً، إذ لا إشكال في نقض اليقين بالأمارة، كما إذا كان متيقناً بطهارة شيء فقامت البينة على نجاسته، فلا إشكال في وجوب الاجتناب عنه، و كذا إذا كان متيقناً بالنجاسة فقامت البينة على الطهارة لا إشكال في عدم وجوب الاجتناب، فإذا صح الالتزام بقيام الأمارة مقام اليقين الوجداني في قوله عليه السلام: «بل تنقضه بيقين آخر» لصح الالتزام بقيامها مقامه في قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشك». و السر في الموضعين هو ما ذكرناه من كون الأمارة يقيناً بالجعل الشرعي. هذا كله في الأمارات.
و أما الأصول فتحقيق الحال في جريان الاستصحاب في مواردها، أنها على قسمين:
(القسم الأول)- ما يكون الأصل المتكفل لبيان الحكم في الزمان الأول متكفلا له في الآن الثاني و الثالث إلى زمان العلم بالخلاف، ففي مثل ذلك لا معنى لجريان الاستصحاب، مثاله قاعدة الطهارة، فإذا شككنا في مائع أنه بول أو ماء، و حكمنا بطهارته لقاعدة الطهارة، ثم شككنا في بقاء طهارته لاحتمال ملاقاته النجاسة، فانه لا معنى لجريان الاستصحاب حينئذ، إذ قاعدة الطهارة كما تدل على طهارته في الزمان الأول، تدل على طهارته في الزمان الثاني و الثالث إلى زمان العلم بالنجاسة. و بعبارة أخرى إن أردنا جريان الاستصحاب في الطهارة الواقعية، فلم يكن لنا يقين بها، و إن أردنا جريانه في الطهارة الظاهرية، فلا يكون لنا شك في ارتفاعها حتى نحتاج إلى الاستصحاب، بل هي باقية يقيناً. و من هذا القبيل قاعدة الحل بل الاستصحاب أيضا، فإذا كان ثوب معلوم الطهارة ثم شككنا في ملاقاته البول مثلا فاستصحبنا طهارته، ثم شككنا في ملاقاته الدم مثلًا، فلا معنى لاستصحاب الطهارة بعد تحقق هذا الشك الثاني، إذ نفس الاستصحاب الأول متكفل لبيان طهارته إلى زمان العلم بالنجاسة،