مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٩٤ - (التنبيه الثاني) - لا ينبغي الإشكال في أن مقتضى أدلة الاستصحاب هو اعتبار اليقين و الشك الفعلي
و بمجرد عروض الغفلة لا يجري الاستصحاب، لأنه كما يعتبر في الاستصحاب اليقين و الشك حدوثا، كذا يعتبران بقاء، فما دام شاكا يكون محدثا بالحدث الاستصحابي، و بمجرد طرو الغفلة يسقط الاستصحاب، فلا يكون محدثا بالحدث الاستصحابي، و المفروض أنه بعد الشك غفل و دخل في الصلاة. فظهر بما ذكرناه ما في الكفاية من تعليل البطلان بأنه دخل في الصلاة محدثا بالحدث الاستصحابي، فانه لا استصحاب حين الدخول في الصلاة لغفلته، فينتفي الاستصحاب بانتفاء موضوعه و هو الشك الفعلي.
نعم لو عرض له شك آخر بعد الصلاة يمكن القول بصحة صلاته لقاعدة الفراغ، كما لو شك في المثال المذكور بعد الصلاة في أنه هل تطهر بعد الشك في الطهارة قبل الصلاة أم لا؟ بأن كان محدثا و التفت فشك في الطهارة قبل الصلاة، ثم غفل و صلى، و بعد الفراغ شك في أنه هل تطهر بعد الشك في الطهارة قبل الصلاة أم لا؟
فيحكم بصحة صلاته، لقاعدة الفراغ، لكون الشك الحادث بعد الصلاة غير الشك قبلها، فيكون هذا الشك الحادث بعد الفراغ مورداً لقاعدة الفراغ، و لا يكون الحدث الاستصحابي قبل الصلاة أولى من الحدث اليقيني قبلها، فلو كان محدثا قبل الصلاة يقيناً فغفل و صلى و شك بعد الصلاة في أنه توضأ بعد الحدث المتيقن أم لا، يحكم بصحة صلاته لقاعدة الفراغ، و الحكم بصحة الصلاة في المقام أولى، لعدم كونه متيقناً بالحدث، بل محكوم به للاستصحاب قبل الصلاة.
فتحصل مما ذكرناه أن اعتبار اليقين و الشك الفعلي و إن كان مسلماً، إلا أنه لا يتفرّع عليه الفرعان المذكوران، بل الحكم بالصحّة أو البطلان في المثالين تابع لجريان قاعدة الفراغ و عدمه، ففي الفرع الأول لو قلنا بكون القاعدة من الأمارات و عدم جريانها في المقام لاختصاصها بموارد احتمال الغفلة، يحكم ببطلان الصلاة. و لو لم