مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٧١ - و من جملة ما استدل به على حجية الاستصحاب روايات تدل على الحلية ما لم تعلم الحرمة و على الطهارة ما لم تعلم النجاسة
و هذا الإشكال لا دافع له على مسلك صاحب الكفاية و المحقق النائيني (ره) و من وافقهما في أن الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ، فانه لا يمكن إيجاد شيئين يكون أحدهما في طول الآخر بجعل واحد و إنشاء فارد. و أما على ما سلكناه من أن الإنشاء ليس بمعنى إيجاد المعنى باللفظ إذ ليس اللفظ، إلا وجوداً لنفسه و المعنى اعتبار نفساني لا يكون اللفظ موجداً له بل هو مبرز له و لا فرق بين الخبر و الإنشاء من هذه الجهة، فكما أن الخبر مبرز لأمر نفساني، فكذا الإنشاء، إنما الفرق بينهما في المبرز بالفتح، فان المبرز في الإنشاء مجرد اعتبار نفساني، و ليس وراءه شيء ليتصف بالصدق و الكذب، و هذا بخلاف الجملة الخبرية، فان المبرز بها هو قصد الحكاية عن شيء في الخارج، فهنا شيء وراء القصد و هو المحكي عنه، و باعتباره يكون الخبر محتملا للصدق و الكذب.
و قد ذكرنا تفصيل ذلك في مقام الفرق بين الخبر و الإنشاء، فلا مانع من أن يبرز حكمين يكون أحدهما في طول الآخر بلفظ واحد، بأن يعتبر أولا الحكم الواقعي لموضوعه، ثم يفرض الشك فيه فيعتبر الحكم الظاهري، و بعد هذين الاعتبارين يبرز كليهما بلفظ واحد، و لا يلزم منه محذور.
(الإشكال الثاني) أنه لا يمكن إرادة الحكم الواقعي و الظاهري معاً، نظراً إلى الغاية و هي قوله عليه السلام: حتى تعلم أنه قذر، لأنه ان كان المراد هو الحكم الواقعي، يكون العلم المأخوذ في الغاية طريقياً كما ذكرناه في أول الاحتمالات، فان الحكم الواقعي لا يرفع بالعلم، و لا فرق فيه بين العالم و الجاهل كما عليه أهل الحق خلافاً لأهل التصويب، و لا يرتفع الحكم الواقعي في غير موارد النسخ إلا بتبدل موضوعه بأن يلاقي الجسم الطاهر نجساً، أو يرتدّ مسلم نعوذ باللَّه، أو يصير ماء العنب خمراً مثلا و إن كان المراد هو الحكم الظاهري يكون العلم المأخوذ في الغاية قيداً للموضوع و غاية له، لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك و غايته العلم، إذ الشك