مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٧ - و من جملة ما استدل به للاستصحاب صحيحة ثانية لزرارة
فان المراد بالطهور ما يطهر به، كما أن الوقود ما يوقد به، فالمراد به الماء و التراب كما ورد أن الماء أحد الطهورين، فتدل الصحيحة على اشتراط الصلاة بالطهارة من الخبث أيضا، لما في ذيلها من التفصيل بين موضع البول و موضع الغائط.
إذا عرفت ذلك فنقول ذكر الشيخ (ره) في وجه تطبيق التعليل في الصحيحة على المورد، أنه مبني على دلالة الأمر الظاهري على الإجزاء، فعدم وجوب الإعادة للاجزاء المستفاد من الأمر الظاهري و هو حرمة نقض اليقين بالشك المعبر عنها بالاستصحاب. و أورد عليه في الكفاية بأن التعليل في الصحيحة إنما هو بوجود الأمر الظاهري لا بدلالته على الاجزاء. اللهم إلا أن يقال أن دلالته على الاجزاء كان مفروغاً عنه بين الإمام عليه السلام و الراوي، فعلل عليه السلام عدم وجوب الإعادة بوجود الأمر الظاهري، بل التعليل مبني على أن الشرط هو إحراز الطهارة و لو بالأصل، لا خصوص الطهارة الواقعية. و قال المحقق النائيني (ره): يصح تطبيق التعليل على المورد بكل من الوجهين- أي الاجزاء و كون الشرط هو الأعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية.
أقول كل ذلك لا يخلو من الإشكال، لأن معنى دلالة الأمر الظاهري على الأجزاء، هو كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية و الاختلاف بينهما في مجرد التعبير، و ذلك، لأن الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري مقتضٍ للاجزاء عن الأمر ما دام الشك موجوداً بلا إشكال. و أما بعد زوال الشك و كشف الخلاف، فلا معنى للاجزاء عن الأمر الظاهري، لأن الأمر الظاهري حينئذ منتفٍ بانتفاء موضوعه و هو الشك، فليس هنا أمر ظاهري حتى نقول بالاجزاء عنه أو بعدمه، فان قلنا بالاجزاء عن الأمر الواقعي فمعناه كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية، لأنه لو كان الشرط هو الواقعي فقط، لا يعقل الاجزاء عنه بشيء آخر، فمن صلى إلى جهة لقيام البينة على أنها هي القبلة، ثم انكشف بعد الصلاة كون