مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٦ - و من جملة ما استدل به للاستصحاب صحيحة ثانية لزرارة
يلزم بطلان كلتا الصلاتين، لوقوعهما مع النجاسة الواقعية مع عدم إحراز الطهارة و لو بالأصل، لتساقط الأصل في الطرفين للمعارضة، للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما. و كذا على القول بأن المانع هو النجاسة الواقعية. و اما على القول بأن المانع هو إحراز النجاسة، فيحكم بصحة إحدى الصلاتين، لعدم إحراز نجاسة كلا الثوبين قبل الصلاة.
و التحقيق عدم تمامية الثمرة المذكورة، لما ذكرنا في بحث العلم الإجمالي من أن العلم الإجمالي مانع عن جريان الأصل في كل طرف بخصوصه لأجل المعارضة. و لا مانع من جريان الأصل في أحد الطرفين أو الأطراف لا بقيد الخصوصية إذا كان له أثر عملي، كما في المقام. فنقول بعد العلم بنجاسة أحد الثوبين مع احتمال نجاسة الآخر:
إن أحد الثوبين نجس قطعاً، و أما الآخر فالأصل طهارته، فيحكم بصحة إحدى الصلاتين في المثال، و كذا لو علمنا ببطلان إحدى الظهرين بعد الفراغ منهما مع احتمال بطلان الأخرى، فالعلم الإجمالي ببطلان إحداهما مانع من جريان قاعدة الفراغ في خصوص كل من الظهر و العصر، و لا مانع من جريانها في إحداهما لا بعينها. فنقول: إحداهما باطلة قطعاً و أما الأخرى فقاعدة الفراغ قاضية بصحتها، فيحكم بصحة إحدى الصلاتين، فيأتي بصلاةٍ واحدةٍ بلا تعيين أنها الظهر أو العصر، و كذا في غيرهما مما توافقت الصلاتان من حيث الركعة، كما إذا أتى بقضاء صلاتين من الصبح مثلا، ثم علم إجمالا ببطلان إحداهما مع احتمال بطلان الأخرى، فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ في إحداهما لا بعينها، فإذاً لا ثمرة بين القول بشرطية الطهارة و القول بمانعية النجاسة، و إن كان الصحيح هو الأول، نظراً إلى الاعتبار الشرعي المستفاد من قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «لا صلاة إلا بطهور و يجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله، و أما البول فانه لا بد من غسله»