مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٣ - بقي الكلام في تعيين المرجحات المنصوصة و ترتيبها
عن الحجية، لما دل على طرح الخبر المخالف للكتاب و السنة، فان المراد بالسنة هو مطلق الخبر المقطوع صدوره عن المعصوم عليه السلام لا خصوص النبوي، كما هو ظاهر.
و لا ينافي ما ذكرناه فرض الراوي الشهرة في كلتا الروايتين بعد أمره عليه السلام بالأخذ بالمجمع عليه، فان الشهرة بمعنى الوضوح. و منه قولهم: شهر فلان سيفه، و سيف شاهر، فمعنى كون الروايتين مشهورتين أنهما بحيث قد رواهما جميع الأصحاب، و علم صدورهما عن المعصوم عليه السلام. و ظهر بما ذكرناه عدم صحة الاستدلال بما في المرفوعة من قوله عليه السلام: «خذ بما اشتهر بين أصحابك» على الترجيح بالشهرة الاصطلاحية، إذ فرض الشهرة في إحدى الروايتين بالمعنى الّذي ذكرناه يوجب دخولها تحت عنوان السنة القطعية، فتكون الرواية الأخرى خارجة عن دائرة دليل الحجية طبعاً، بمقتضى ما دل على طرح الخبر المخالف للكتاب و السنة على ما تقدم. مضافاً إلى ما عرفت من عدم حجية المرفوعة لضعف سندها. و ليس في غير المقبولة و المرفوعة من الأخبار العلاجية ذكر من الترجيح بالشهرة أصلا، فلم يثبت كون الشهرة الاصطلاحية من المرجحات. و ظهر بما ذكرناه: أنه لا يمكن الاستدلال بالمقبولة و لا بالمرفوعة على الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة، لكون موردهما الخبرين المشهورين (أي المقطوع صدورهما) فلا تدلان على الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة فيما إذا كان الخبران مظنوني الصدور، كما هو محل الكلام. و ما اشتهر- من أن المورد لا يكون مخصصاً- مسلم فيما إذا كان في كلام المعصوم إطلاق أو عموم، فيؤخذ بالإطلاق أو العموم و لو كان المورد خاصاً. و ليس في المقبولة و المرفوعة عموم أو إطلاق بالنسبة إلى الخبر الظني، فان الإمام عليه السلام أمر بالأخذ بما وافق الكتاب و خالف العامة من الخبرين الّذي فرض في كلام الراوي كون كليهما مشهورين.