مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٠٩ - (فرع)
و فصل الخصومة. و لا وجه للتعدي منه إلى غيره. و مجرد مناسبة الترجيح لمقام الفتوى لا يوجب ظهورهما في وجوب الترجيح و لو في غير مورد الحكومة. هذا مضافاً إلى اختلافهما في أنفسهما، حيث قدم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالأوثقية و الأعدلية في المرفوعة، و لم يذكر فيها الترجيح بموافقة الكتاب، بخلاف المقبولة، فانه قدم فيها الترجيح بالأوثقية و الأعدلية على الترجيح بالشهرة، و جعل موافقة الكتاب مرجحة قبل الترجيح بمخالفة العامة. و إلى ضعف سند المرفوعة جداً. انتهى ملخصاً.
و فيه أن الأخبار الدالة على الترجيح ليست منحصرة في المقبولة و المرفوعة، بل هناك روايات أخر. و جملة منها صحاح لا إشكال في سندها و لا في دلالتها.
و قد تقدمت الإشارة إلى بعضها، و سيجيء ذكره قريباً إن شاء اللَّه تعالى. اما المرفوعة فقد عرفت حالها من حيث السند عند التكلم في أدلة الاحتياط. و دعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور ممنوعة بما ذكرناه في محله: من عدم صحة ذلك على أنه لم يثبت عمل المشهور بها، فانا لم نجد من عمل بما في آخرها من الأمر بالأخذ بما فيه الحائطة.
و مع الغض عن ضعف سندها ليس موردها الحكومة على ما ذكره صاحب الكفاية (ره) فراجع. و أما المقبولة فسندها و إن كان محل خدشة، إذ لم يذكر- في كتب الرّجال لعمر بن حنظلة- توثيق. و لا يمكن إثبات وثاقته مما رواه [١] في الوسائل في باب الوقت عن الكليني (ره) في الكافي الدال على توثيق الإمام عليه السلام له، لكونه ضعيف السند بنفسه، فلا يمكن إثبات وثاقة عمر بن حنظلة به. و لكنه
______________________________
[١] نقل في الوسائل عن الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة، قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إن عمر ابن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: إذاً لا يكذب علينا»