مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٣٢ - (التنبيه الخامس عشر)
و (أما القسم الثالث)- فيجري فيه الاستصحاب أيضا، لأن الأثر الشرعي مترتب على الموضوع المركب من وجود زيد و عدالته. و قد ذكرنا في المباحث السابقة: أنه إذا كان الموضوع مركباً (فتارة) يحرز أحدهما بالوجدان و الآخر بالأصل، كما إذا شككنا في بقاء كرية ماء موجود في الخارج، فان وجود الماء محرز بالوجدان، و كريته محرزة بالاستصحاب، فيترتب عليه الحكم و هو عدم الانفعال، و كذا إذا شككنا في بقاء إطلاقه مع العلم بكونه كراً، فيحرز إطلاقه بالأصل، و كريته بالوجدان. و (أخرى) يحرز كلاهما بالأصل، كما إذا شككنا في بقاء كريته مع الشك في بقاء إطلاقه. و المقام من هذا القبيل، فبعد الشك في بقاء العدالة مع الشك في بقاء الحياة، يجري الاستصحاب في كليهما. و مجرد كون أحدهما في طول الآخر- بحسب الوجود الخارجي- لا يمنع من جريان الاستصحاب فيهما معاً. و لا يخفى أنه يجري في القسم الأول كل ما ذكرناه في القسم الثالث و بالعكس، فيمكن جريان الاستصحاب فيهما بكيفيتين: ذكرنا إحداهما في القسم الأول، و الأخرى في القسم الثالث من باب التفنن. هذا كله في جريان الاستصحاب في الموضوعات.
أما جريانه في الأحكام فبيانه: أن الحكم المشكوك فيه (تارة) يكون من الأحكام الجزئية كما في الشبهات الموضوعية. و (أخرى) يكون من الأحكام الكلية. و هذا على قسمين: لأن الشك في بقاء الحكم الكلي إما أن يكون في ناحية الجعل لاحتمال النسخ، و إما أن يكون في ناحية المجعول فهذه هي أقسام ثلاثة:
أما إذا كان الشك في الحكم الجزئي، فلا يجري فيه الاستصحاب، لكونه محكوماً بالأصل السببي، إذ الشك في الحكم- في الشبهات الموضوعية- مسبب عن الشك في بقاء الموضوع، فبجريان الأصل الموضوعي يترتب الحكم و لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب في الحكم، بل لا يجري الاستصحاب في الحكم