مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٢٦ - (التنبيه الرابع عشر) - هل المراد من الشك المأخوذ في الاستصحاب خصوص تساوي الطرفين، أو عدم اليقين الشامل للظن غير المعتبر؟
العرفي شامل للظن، مضافاً إلى وجود القرينة على جريان الاستصحاب مع الظن بارتفاع الحالة السابقة في أدلة الاستصحاب، و هي امران:
(الأول)- ترك الاستفصال في صحيحة زرارة في قوله عليه السلام: «لا حتى يستيقن أنه قد نام» بعد سؤاله بقوله: «فان حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم» فان قوله عليه السلام:- «لا» (أي لا يجب عليه الوضوء) بلا استفصال بين الشك و الظن- يدل على عدم وجوب الوضوء مطلقاً، مع أن الغالب- فيما إذا حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم- هو حصول الظن بالنوم، و لا أقل من الكثرة بمكان لا يصدق معها الندرة، فلا يقال: إن ترك الاستفصال إنما هو لندرة حصول الظن، فهو ناظر إلى الغالب.
(الثاني)- قوله عليه السلام: «حتى يستيقن» إذ جعل اليقين بالنوم غاية لعدم وجوب الوضوء، فيدخل الظن في المغيا، فلا يجب الوضوء ما لم يحصل اليقين- و ان حصل الظن- و هو المطلوب.
هذا. و ذكر الشيخ (ره) وجهين آخرين لجريان الاستصحاب في صورة الظن بارتفاع الحالة السابقة:
(الوجه الأول)- دعوى الإجماع على ذلك من القائلين بحجية الاستصحاب تعبداً للأخبار. و فيه (أولا)- عدم تحقق هذا الإجماع، فان من جملة الأقوال هو القول بالتفصيل بين الشك بارتفاع الحالة السابقة و الظن به على ما نقله هو (ره).
و من المحتمل كون هذا المفصّل من القائلين بحجية الاستصحاب من باب التعبد للاخبار.
و (ثانياً)- عدم حجية مثل هذا الإجماع المعلوم مدركه، بل الإجماع المحتمل مدركه لا يكون إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام.
(الوجه الثاني)- أن الظن بارتفاع الحالة السابقة إن كان مما دل دليل