مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٩ - (التنبيه العاشر) - لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع
ثم انه إذا اشتبه إناء من الماء الطاهر بإناء من الماء النجس، فقد ورد في النص الأمر بإهراقهما و التيمم، فذكر صاحب الكفاية (ره) في مبحث اجتماع الأمر و النهي:
أن هذا الحكم المنصوص ليس حكماً تعبدياً على خلاف القاعدة، بل لا يصح الوضوء بهما مع قطع النّظر عن النص، فانه لو توضأ بأحدهما ثم غسل بالآخر مواضع الوضوء فتوضأ به، لا يجوز له الدخول في الصلاة، لأنه يعلم تفصيلا بنجاسة بدنه حين وصول الماء الثاني:
إما لنجاسة الماء الأول، و إما لنجاسة الماء الثاني. و يشك في حصول الطهارة بعد انفصال الغسالة. و مقتضى الاستصحاب هو الحكم ببقاء النجاسة، فلا يجوز له الدخول في الصلاة. انتهى ملخصاً.
أقول: هذا الّذي ذكره صحيح على مسلكه من عدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ: و أما على المختار- من عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين معلوم التاريخ و مجهوله- فيكون الحكم المذكور على خلاف القاعدة، فان استصحاب النجاسة معارض باستصحاب الطهارة، لأنه كما يعلم بنجاسة بدنه بمجرد وصول الماء الثاني، كذلك يعلم بطهارة بدنه أيضا حين التوضي بالماء الطاهر، و إن كان لا يدري أن الماء الطاهر هو الثاني أو الأول، إذ لو كان الماء الأول طاهراً فبدنه طاهر حين التوضي به- كما هو واضح- و لو كان الماء الثاني طاهراً فكذلك بدنه طاهر حين التوضي به، لأنه طهَّر بدنه به قبل التوضي به على الفرض. غاية الأمر أن تاريخ الطهارة مجهول، و بعد تساقط الاستصحابين- للمعارضة- يكون المرجع أصالة الطهارة، فمقتضى القاعدة صحة الوضوء على الكيفية المذكورة و جواز الدخول في الصلاة.
نعم يمكن أن يقال: إن العلم الإجمالي مانع عن الدخول في الصلاة بالوضوء على الكيفية المذكورة، فان وصول الماء إلى الأعضاء تدريجي، فبمجرد وصول الماء إلى وجهه- مثلا- يعلم إجمالا بنجاسة وجهه أو رجله، إذ لو كان الماء الأول نجساً