مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٧ - (التنبيه العاشر) - لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع
بعدم جريانه في المثال المذكور، فيعلم أن مناط الاستصحاب انما هو اليقين الفعلي بالحدوث مع الشك في البقاء، لا اليقين السابق فلا دخل لمعلومية زمان اليقين السابق أو مجهوليته في الاستصحاب.
فتحصل مما ذكرناه في المقام أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في نفسه في مجهولي التأريخ، و لا في معلومه، و لكنه يسقط بالمعارضة، لعدم إمكان التعبد بالمتضادين معاً، و الالتزام بالطهارة و الحدث في آن واحد. و بعد سقوط الاستصحاب للمعارضة، لا بد من الرجوع إلى أصل آخر من الاشتغال أو البراءة. و ذلك يختلف باختلاف الموارد، ففي مثل الصلاة لا بد من الوضوء تحصيلا للفراغ اليقيني، لكون الاشتغال يقينياً. و في مثل مس المصحف تجري البراءة عن الحرمة. و كذا إذا علمنا بوجود الجنابة و الغسل، و شككنا في المتقدم منهما، فبالنسبة إلى الصلاة يكون مورد قاعدة الاشتغال، و بالنسبة إلى المكث في المسجد يكون مورد البراءة.
و بالجملة كل مورد علم توجه التكليف فيه و شك في مقام الامتثال، فهو من موارد قاعدة الاشتغال، و كل مورد شك في التكليف يكون من موارد البراءة. هذا كله في الطهارة من الحدث و ما قابلها.
و اما الطهارة من الخبث و ما قابلها، فلا ينبغي الإشكال في أنه بعد تساقط الاستصحاب للمعارضة، يكون المرجع هو قاعدة الطهارة المستفادة من قوله عليه السلام:
«كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» فإذا علمنا بطهارة ماء و نجاسته، و شككنا في المتقدم منهما، يكون المرجع- بعد تساقط الاستصحابين- هو أصالة الطهارة، فيترتب جميع آثار الطهارة بالتعبد الشرعي.
ثم لا يخفى أن الاستصحاب الجاري في معلوم التأريخ يكون من الاستصحاب الشخصي، و هو واضح. و اما الاستصحاب الجاري في مجهول التاريخ (فتارة) يكون