مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٦ - (التنبيه العاشر) - لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع
حفظه اللَّه تعالى. أقول: لم يبين وجه عدم الفرق إيكالًا إلى وضوحه، و قد تقدم الوجه فيه في كلامنا من أنه لا فرق في جريان الاستصحاب بين معلوم التاريخ و مجهوله.
هذا تمام الكلام في أصالة تأخر الحادث فيما كان الموضوع مركباً من عدم أحد الحادثين و وجود الآخر. و اما إذا كان الموضوع بسيطاً، كما إذا علمنا بوجود الحدث و الطهارة منه، و شككنا في المتقدم منهما، فاختار صاحب الكفاية (ره) عدم جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ. اما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ و الآخر مجهوله، فاختار أيضا عدم جريان الاستصحاب في خصوص مجهول التاريخ، لما ذكره سابقاً من عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين. غاية الأمر أن عدم إحراز الاتصال في المسألة السابقة إنما هو لعدم إحراز زمان الشك. و في المقام لعدم إحراز زمان اليقين.
و ذلك لأن الاستصحاب الجاري في المسألة السابقة كان عدمياً، و زمان اليقين بعدم الحادثين كان معلوماً، إنما الشك في بقاء هذا العدم في زمان وجود الحادث الآخر.
و حيث أن زمان وجود الحادث الآخر غير معلوم لنا، فلا محالة زمان الشك غير معلوم لنا، فلم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين. بخلاف المقام، فان الاستصحاب الجاري فيه وجودي، و زمان الشك في البقاء معلوم، لكن زمان اليقين بالحدوث غير معلوم، لكونه مجهول التاريخ على الفرض، فلم يحرز اتصال زمان اليقين بزمان الشك.
و فيه ما تقدم من أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب اتصال زمان الشك و اليقين بالمعنى المذكور، بل الميزان في الاستصحاب هو اليقين الفعلي بالحدوث مع الشك في البقاء على ما تقدم بيانه، و لا يعتبر في جريان الاستصحاب كون زمان الحدوث معلوماً بالتفصيل، فانا لو علمنا بحدوث الطهارة و لم نعلم بكونها حادثة في الساعة الأولى من النهار أو الساعة الثانية أو الثالثة، و شككنا في بقائها أول الظهر مثلًا، فهل يمكن المنع عن جريان الاستصحاب لعدم إحراز زمان الحدوث؟ و لا يلتزم هو (ره) أيضا