مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٥ - (التنبيه العاشر) - لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع
الآخر الّذي هو الزماني بالوجدان، فيلتئم الموضوع المركب منهما، و يترتب عليه الحكم.
و ذلك كما إذا شك في أن الفسخ في خيار الحيوان هل وقع قبل الثلاثة أو بعدها؟ فانه يحكم حينئذ ببقاء الثلاثة و عدم انقضائها فيترتب عليه انفساخ العقد، فان الظاهر- من قوله عليه السلام: «صاحب الحيوان- المشتري- بالخيار ثلاثة أيام»- هو أن موضوع انحلال العقد مركب من فسخ المشتري و عدم انقضاء ثلاثة أيام، بمعنى وقوع الفسخ في زمان لم تنقض فيه ثلاثة أيام من زمان العقد، فإذا أحرز هذا بالتعبد الشرعي، حكم بنفوذ الفسخ و لا يعارض استصحاب بقاء الثلاثة باستصحاب عدم وقوع الفسخ في ضمن الثلاثة، و إلا تحققت المعارضة فيما إذا لم يعلم انقضاء الثلاثة أيضا، و لا يلتزم به. و بالجملة حال الاستصحاب في هذا القسم حاله في القسم الأول بعينه. و بذلك يظهر الحال في بقية الموارد.
و (أما الصورة الثالثة) أعني بها ما إذا كان موضوع الحكم مركباً من حادثين مع تقيد أحدهما بعنوان خاص، فلا يمكن فيها إحراز أحد الجزءين بالأصل، و الآخر بالوجدان، كي يلتئم الموضوع المركب منهما، فيترتب عليه الأثر. و الوجه في ذلك أن استصحاب الزمان مثلا لا يثبت ذلك العنوان ليترتب عليه الأثر الشرعي، إلا على القول بحجية الأصول المثبتة. و عليه، فلا وجه هنا لمنع جريان الأصل بمعارضته بأصالة عدم وقوع الزماني فيه، لما عرفت من عدم جريان استصحاب الزمان فيه في نفسه فلا تصل النوبة إلى المعارضة. و بالجملة استصحاب الزمان أو الزماني لإحراز الموضوع المركب منه و من جزء آخر، إما أن لا يكون جارياً في نفسه، و إما أن لا يكون معارضاً باستصحاب عدم الجزء الآخر في زمانه.
ثم إنه لا يفرق الحال في هذه الصور الثلاث بين ما إذا كان تاريخ أحدهما معلوماً، و ما إذا كان تاريخ كليهما مجهولا- كما هو واضح- انتهى نصّ كلامه