مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٥ - (الأمر الثاني)
إثباتها بالاستصحاب المزبور.
و قد ذكر المحقق النائيني (ره) أن إثبات كون المشكوك فيه أول شوال- و إن لم يكن الاستصحاب لكونه مثبتاً- إلا أنه يثبت لأجل النص الدال على ثبوت العيد برؤية الهلال، أو بمضي ثلاثين يوماً من شهر رمضان، فكلما مضى ثلاثون يوماً من شهر رمضان، فيحكم بكون اليوم الّذي بعده يوم العيد. و هذا الجواب و ان كان صحيحاً، إلا أنه مختص بيوم عيد الفطر، لاختصاص النص به، فلا يثبت به أول شهر ذي الحجة مثلا، بل لا يثبت غير اليوم الأول من سائر أيام شوال، فإذا كان أثر شرعي لليوم الخامس من شهر شوال مثلا، لم يمكن ترتيبه عليه، لعدم النص فيه، إلا أن يتمسك فيه بعدم القول بالفصل. و لكنا في غنى عن هذا الجواب، لإمكان إثبات عنوان الأولية بالاستصحاب بنحو لا يكون من الأصل المثبت، بتقريب أنه بعد مضي دقيقة من اليوم الّذي نشك في أوليته، نقطع بدخول أول الشهر، لكنا لا ندري أنه هو هذا اليوم ليكون باقياً، أو اليوم الّذي قبله ليكون ماضياً؟ فنحكم ببقائه بالاستصحاب، و تترتب عليه الآثار الشرعية، كحرمة الصوم مثلا، و لا اختصاص لهذا الاستصحاب باليوم الأول، بل يجري في الليلة الأولى و في سائر الأيام من شهر شوال و من سائر الشهور، لو كان لما في البين أثر شرعي، فإذا شككنا في يوم أنه الثامن من شهر ذي الحجة أو التاسع منه، حكمنا بكونه اليوم الثامن، بالتقريب المزبور.
و كذلك نحكم بكون اليوم الّذي بعده هو التاسع منه، لأنه بمجرد مضي قليل من هذا اليوم نعلم بدخول اليوم التاسع، و نشك في بقائه، فنستصحب بقاءه، و تترتب عليه آثاره.
و توهم- ان الاستصحاب المزبور لا يترتب عليه الحكم بكون اليوم المشكوك فيه يوم عرفة أو يوم العيد في المثال الأول، فانه لازم عقلي للمستصحب و هو كون يوم عرفة أو يوم العيد باقياً، و ليس هو مما تعلق به اليقين و الشك كما هو ظاهر- مدفوع بما بيناه