مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٠ - (التنبيه الخامس) - في جريان الاستصحاب في التدريجيات
مثلًا، ثم شككنا في فراغه عنها، لم يكن مانع من جريان استصحابها سواء كان الشك مستنداً إلى الشك في المقتضي، كما إذا كانت القصيدة مرددة بين القصيرة و الطويلة، فلم يعلم أنها كانت قصيرة فهي لم تبق أم هي طويلة فباقية، أو كان الشك مستنداً إلى الشك في الرافع. كما إذا علمنا بعدم تمامية القصيدة و لكن شككنا في حدوث مانع خارجي عن إتمامها، و ذلك لما ذكرناه من عدم اختصاص حجية الاستصحاب بموارد الشك في الرافع. و كذا الكلام في الصلاة فانها و إن كانت مركبة من أشياء مختلفة، فبعضها من مقولة الكيف المسموع كالقراءة، و بعضها من مقولة الوضع كالركوع، و هكذا إلا أن لها وحدة اعتبارية، فان الشارع قد اعتبر عدة أشياء شيئاً واحداً و سماه بالصلاة، فإذا شرع أحد في الصلاة و شككنا في الفراغ عنها، لم يكن مانع من جريان استصحابها و الحكم ببقائها سواء كان الشك في المقتضي، كما إذا كان الشك في بقاء الصلاة لكون الصلاة مرددة بين الثنائية و الرباعية مثلا، أو كان الشك في الرافع، كما إذا شككنا في بقائها لاحتمال حدوث قاطع كالرعاف مثلا.
و (أما القسم الثاني) من الزماني و هو ما يكون له الثبات في نفسه و لكنه قيد بالزمان في لسان الدليل، كالإمساك المقيد بالنهار، فقد يكون الشك فيه من جهة الشبهة الموضوعية، و قد يكون من جهة الشبهة الحكمية (أما القسم الأول) فتارة يكون الفعل فيه مقيداً بعدم مجيء زمان، كما إذا كان الإمساك مقيداً بعدم غروب الشمس، أو كان جواز الأكل و الشرب في شهر رمضان مقيداً بعدم طلوع الفجر.
و عليه فلا إشكال في جريان الاستصحاب العدمي، فباستصحاب عدم غروب الشمس يحكم بوجوب الإمساك، كما أنه باستصحاب عدم طلوع الفجر يحكم بجواز الأكل و الشرب، و أخرى يكون الفعل مقيداً في لسان الدليل بوجود الزمان لا بعدم ضده، كما إذا كان الإمساك مقيداً بالنهار و جواز الأكل و الشرب مقيداً بالليل، فيجري الاستصحاب