مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٢٧ - (التنبيه الخامس) - في جريان الاستصحاب في التدريجيات
بكون الحركة المتصلة موجوداً واحداً، و أن الاتصال مساوق للوحدة، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها، حتى بناء على اعتبار وحدة الموضوع بالدقة العقلية فضلًا عن اعتبار الوحدة العرفية. و إن قلنا بكون الحركة مركبة من الحركات اليسيرة الكثيرة بحيث يكون كل جزء من الحركة موجوداً منحازاً عن الجزء الآخر، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيها أيضا، لكون الموضوع واحداً بنظر العرف و إن كان متعدداً بالدقة العقلية.
ثم انه بناء على ما ذكرناه من عدم اختصاص حجية الاستصحاب بموارد الشك في الرافع، يجري الاستصحاب في الحركة سواء كان الشك في بقائها مستنداً إلى الشك في المقتضي، كما إذا علمنا بحركة زيد من النجف إلى الكوفة و شككنا في أنه قاصد للحركة إليها فقط أو إلى الحلة أيضا، فبعد الوصول إلى الكوفة نشك في بقاء الحركة من جهة الشك في المقتضي، أو كان الشك في بقاء الحركة مستنداً إلى الشك في الرافع، كما إذا علمنا بكونه قاصداً للحلة و لكن لا ندري أنه هل عرض له مانع أم لا؟ أو كان الشك في بقاء الحركة مستنداً إلى احتمال حدوث المقتضي الجديد مع العلم بارتفاع المقتضي الأول، كما إذا علمنا بأنه كان قاصداً للكوفة فقط، لكن نحتمل حدوث البداء له في الحركة إلى الحلة، فاحتمال بقاء الحركة مستند إلى احتمال حدوث المقتضي الجديد، و تجري هذه الصور الثلاث عند الشك في بقاء الجريان و السيلان أيضا، فان الشك في بقاء جريان الماء مثلا أو سيلان الدم في باب الحيض تارة يكون مستنداً إلى الشك في المقتضي، كما إذا شككنا في بقاء الجريان من جهة الشك في بقاء المادة للماء، و أخرى يكون مستنداً إلى الشك في الرافع، كما إذا علمنا بقاء الماء و شككنا في بقاء الجريان لاحتمال حدوث مانع منه، و ثالثة يكون مستنداً إلى احتمال حدوث مادة أخرى مع العلم بانتفاء المادة الأولى، فيجري الاستصحاب في جميع هذه الصور.