مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١١٦ - (التنبيه الرابع) - المستصحب قد يكون جزئيا و قد يكون كليا
و الجنب خارج من هذا العموم و يجب عليه الغسل لقوله تعالى: (فان كنتم جنباً فاطهروا.). فيكون وجوب الوضوء مختصاً بغير الجنب، فان التقسيم قاطع للشركة، فالمكلف بالوضوء هو كل محدث لا يكون جنباً، فهذا الّذي قام من نومه و يحتمل كونه جنباً حين النوم تجري في حقه أصالة عدم تحقق الجنابة، فكونه محدثاً محرزٌ بالوجدان، و كونه غير جنب محرز بالتعبد الشرعي، فيدخل تحت قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم.).
فيكون الوضوء في حقه رافعاً للحدث. و لا مجال لجريان الاستصحاب في الكلي، لكونه محكوماً بالأصل الموضوعي.
ثم إنه قد استثنى الشيخ (ره) صورة أخرى من القسم الثالث، و التزم بجريان الاستصحاب فيها و هي ما يتسامح فيه العرف، فيعدون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد، كما إذا علم السواد الشديد في محل و شك في تبدله بسواد ضعيف أو بالبياض، فيستصحب مطلق السواد، و كذا لو كان الشخص في مرتبة عالية من العدالة، و شك في تبدلها بالفسق أو بمرتبة نازلة من العدالة، فيجري الاستصحاب في مطلق العدالة.
و فيه أن جريان الاستصحاب في مثل الأمثلة المذكورة و إن كان مما لا إشكال فيه، إلا أنه لا يصح عده من القسم الثالث من استصحاب الكلي، فانه بعد كون الفرد اللاحق هو الفرد السابق بنظر العرف و كون الشدة و الضعف من الحالات، يكون الاستصحاب من الاستصحاب الجاري في الفرد، أو القسم الأول من استصحاب الكلي إذا كان الأثر له لا لخصوصية الفرد.
ثم إن الفاضل التوني (ره) رد تمسك المشهور في الحكم بنجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية بما حاصله: أن عدم التذكية لازم لأمرين: الحياة، و الموت بحتف الأنف، و الموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو، بل ملزومه الثاني