أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك - ابن سباهي زاده - الصفحة ٦٥ - الكلام على البحيرات
ويحيط بها القصب والصفصاف [١] من كلّ جانب ، وفي وسطها جم [٢] قصب وبردىّ لذلك لا يكاد تنظر العين إلى جميعها لأنّ الجمّ [٣] التي بها تحجب بعضها. ويكون بها وبغيرها من البطائح المذكورة من أنواع الطير مثل التمات والغريرات [٤] والبجعات والأصواغ والأوزّ ؛ والطيور التي تأكل الاسماك مثل الجلط والأبيضانيات [٥] وغير ذلك من طير الماء ، مما لم يكن مثله في شيء من البحيرات التي بلغنا خبرها.
وفي أيّام الربيع ينبت بهذه البحيرة المذكورة النيلوفر الأصفر حتّى يغطي جميعها بحيث يستر الماء عن آخره بورقه وزهره ، وتبقى المراكب [١٧ أ] سائرة بين ذلك النيلوفر. وأمّا البحيرة الثانية الشّماليّة فبينها وبين البحيرة المذكورة غاب قصب ، وفيه زقاق تخرج فيه المراكب من البحيرة الجنوبيّة إلى الشّماليّة ، والبحيرة الشّماليّة المذكورة من عمل حصن برزية ، وتعرف ببحيرة النصارى لأن صيادي السّمك بها نصارى ، ولهم بيوت على الخوازيق في شمال البحيرة المذكورة ، ويكون بقدر بحيرة أفامية أربع مرّات ، ووسط بحيرة النصارى مكشوف ، وينبت النيلوفر في طرفها الجنوبيّ والشّماليّ ، وبها من الطير نحو ما تقدّم ذكره ، وبها السمك المعروف بالأنكليس. ولشهرة بحيرة أفامية وبطائحها أقتصرنا على هذا القدر من وصفها ، وهذه البطائح في الغرب بميلة إلى الشّمال عن أفامية وقريبة منها ، فعرضها وطولها متقارب لعرض أفامية وطولها.
بحيرة أنطاكية : وهي بحيرة بين أنطاكية وبغراس وبين حارم [٦] ، في أرض
[١] في (س): «والصفاصاف».
[٢] في (س) و (ر): «أجم».
[٣] في (س) و (ر): «الحجم».
[٤] في (س) و (ر): «النمات والغرزات».
[٥] في (س) و (ر): «هجلط والأبيضان».
[٦] في (س) و (ر): «جارم».