أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك - ابن سباهي زاده - الصفحة ١٥٣ - فصل الألف
النّون وفتح الدّال وبالرّاء المهملتين ، مدينة من الثالث من سواحل ديار مصر ، و [هي][١] على شطّ بحر الرّوم ، وبها المنارة المشهورة طولها مائة وثمانون ذراعا ، وبها عمود السواري وطوله [٢] نحو ثلاثة وأربعين ذراعا ، والمنارة في وسط البحر والبحر محيط [بها][٣] ، وهي من بناء الإسكندر ولذلك تنسب إليه ، وهي موضوعة على [٥٢ ب] صورة رقعة الشطرنج ، وهي من أجلّ المدن ، وأزقّتها كالصلبان لا يضيع فيها الغريب ، ولها جزيرة فيها بساتين ومنازه [٤] ، والحنطة تجلب إلى الإسكندريّة ولذلك لا تكون مرخصة لأن أرضها سبخة ، ولها سور من الحجر ، ولها أربعة أبواب : باب رشيد وباب سدرة وباب البحر وباب رابع لا يفتح إلّا يوم الجمعة ، ومن الأشياء الغريبة بديار مصر منارة الإسكندريّة ، وطولها مائة وثمانون ذراعا بنيت لتهتدي بها المراكب ؛ إذ برّ الإسكندريّة منخفض لا علم ولا جبال ، وكان بالمنارة مرآة من الحديد الصّيني ترى فيها مراكب الرّوم ، فاحتال عليه النّصارى حتّى أعدموها في مدة خلافة الوليد بن عبد الملك ، ويقال : إنّ المنارة مبنية على قناطر من زجاج والقناطر على ظهر سرطان من نحاس في بطن أرض البحر ، وكانت في أعلاها مرآة كبيرة يرى فيها الناظر قسطنطينيّة وبينهما عرض البحر ، وكلما جهز ملك الرّوم جيشا أبصر فيها ؛ فوجه ملك الرّوم إلى بعض الخلفاء أن في الثّلث الأعلى منها كنوز لذي القرنين ، فهدموه فلم يجدوا شيئا وعلم أنها حيلة في إبطال الطلسم الذي في المرآة.
وذكر في خريدة العجائب [٥] : أنّه كان في أعلى المنارة مرآة ترى فيها
للقزويني ١٤٣ ـ ، خريدة العجائب لابن الوردي ٢٩ ـ ، مراصد الاطلاع ١ : ٧٦ ، الروض المعطار ٥٤ ـ ٥٦.
[١] زيادة من (س) و (ر).
[٢] في الأصل و (ب): «طولها».
[٣] ساقطة من الأصل.
[٤] وردت في جميع النسخ : «مناره».
[٥] ابن الوردي ٣٠.