أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك - ابن سباهي زاده - الصفحة ٦٤٦ - فصل الهاء
تلحق الأرض من الماء والنّار فخاف ذهاب العلم ، ودروس الصّنائع فبنى الأهرام التي في صعيد مصر الأعلى ، وصوّر فيها جميع الصّناعات والآلات ، ورسم فيها صناعات [١] العلوم حرصا منه على تخليدها لمن بعده ، وخيفة أن يذهب رسمها من العالم. وقال الشّيخ الرئيس في طبيعيات الشفاء : وبالهرمين الذين بمصر على ما بلغني كتابات منها [ما][٢] لا يمكن إخراجه ومنها ما لا تعرف لغته ، وحكى لهذا العبد الضعيف رجل من أهل مصر أنّه إذا صعد الإنسان على [٢١٦ أ] سطح كلّ واحد من الهرمين ونظر إلى الأرض يرى في الأرض أناسا ومقابر وإذا نزل لم يرها أصلا ، وحكى لي أيضا أنّ بقرب الهرمين شخصا مصنوعا [٣] من حجر يسمّى بأبي الهول وكان في سالف الزّمان أنّه إذا ضاع متاع شخص يأتي إليه ويقول له إنّ متاعي قد ضاع فيخبره بمن أخذه وأنّ متاعه في أيّ مكان ، وصار الأمر على ذلك زمانا طويلا ، ثمّ كسر أذن ذلك الشّخص فبعد انكسار آذانه لم يتكّلم إلى الآن ، ويقال إنّه حين كسر أذنه راح إليه أناس وأخبروه بما ضاع من أمتعتهم فقال راح ذلك الزّمان بناسه وجاء هذا الزّمان بفاسه ، وأيّ من تكلّم كسر من رأسه ولم يتكلم بعد ذلك أصلا.
هرمز [٤] : في المراصد [٥] : ومن الناس من يسمّيها هرموز بزيادة واو ، من المشترك [٦] : بضمّ الهاء وسكون الرّاء المهملة وضمّ الميم وفي آخرها زاي معجمة ، مدينة من الثّالث من كرمان ، وهي فرضة كرمان ، وهي كثيرة النّخيل شديدة الحرّ ، وأخبرني من رآها في زماننا هذا أنّ هرمز العتيقة خربت من غارات
[١] في طبقات الأمم : «صفات».
[٢] ساقطة من الأصل.
[٣] في (س): «منصوبا».
[٤] تقويم البلدان ٣٣٨. وانظر : صورة الأرض ٤٩ ، ٣١١ ، أحسن التقاسيم ٤٦٦ ، نزهة المشتاق ١ : ٤٣٥ ـ ، معجم البلدان ٥ : ٤٠٢.
[٥] صفي الدين البغدادي ٣ : ١٤٥٧.
[٦] ياقوت الحمويّ ٤٣٩ ـ