أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك - ابن سباهي زاده - الصفحة ٢٨٨ - فصل الحاء
بوادي القرى بين المدينة والشّام ، كانت مساكن ثمود ، وهي بيوت منحوتة في الجبال من المغائر [١] ، تسمى تلك الأثالب [٢] ، كلّ جبل منقطع عن الآخر يطاف حوله ، [٩٩ أ] وقد نقر فيه بيوت تكثر وتقلّ على قدر الجبال التي تنقر فيها ، وهي بيوت في غاية الحسن ، فيها نقوش وطبقات [٣] محكمة الصنعة ، وفي وسطها البئر التي كانت تردها الناقة. روي أنّ النبيّ ٦ نهى عن الشّرب منها.
والحجر أيضا : حجر الكعبة ، وهو مصطبة محوطة بحائط إلى ما دون الصدر. منه ما تركت [٤] قريش من الكعبة ، واقتصرت في بنيان الكعبة عنه ، وقد زيد فيه زيادة إلى التّدوير أخرجته عن التّربيع ، وله بابان مع ركنيّ الكعبة العراقيّ والشّامي ، والطواف من خارجه. يقال : إنّ فيه قبر سارة أم إبراهيم [٥].
والحجر : قرية من نواحي المدينة ، بها عيون وآبار [٦] لبني سليم ، وحذاها جبل ليس بالشّامخ يقال فيه الحجر [٧]. ابن حوقل [٨] : وهي بين جبال على يوم من وادي القرى. أقول : لم يحصل ذلك فإنّ بينهما أكثر من خمسة أيّام. قال : وكانت ديار ثمود الذين قال الله تعالى عنهم (وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ)[٩]. قال : ورأيت تلك الجبال وما نحت منها كما أخبر الله تعالى (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ)[١٠] وتسمّى تلك الجبال الأثالب. أقول : وهي التي ينزلها حجّاج الشّام ، وهي عن
[١] في المراصد : «مثل المقابر».
[٢] في المراصد : «الأثالث».
[٣] في المراصد : «طيقان».
[٤] الأصل : «نزلت» وما أثبتناه من المراصد.
[٥] في المراصد : «أم إسماعيل».
[٦] في الأصل : «وآثار».
[٧] من قوله : «في مراصد الاطلاع» إلى قوله : «يقال فيه الحجر» ساقط من (ب) و (س) و (ر).
[٨] صورة الأرض ٣٢.
[٩] سورة الفجر آية ٩.
[١٠] سورة الشعراء آية ١٤٩.