أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك - ابن سباهي زاده - الصفحة ٣٣٠ - فصل الدال
معرفة الزيارات [١] : هذه الرّبوة ليست المذكورة في القرآن العزيز التي سكنها عيسى وأمه ، قال الله [١١٣ أ] تعالى (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ)[٢] فإنّ عيسى ٧ ما دخل دمشق ولا وطيء الشّام ، والرّبوة التي ذكرها الله تعالى قيل هي الرّملة ، والصحيح أنّها بمصر بمدينة يقال لها البهنسة.
أمّا طول دمشق فلم يختلف فيه أنّه عن الجزائر الخالدات سبعون فقط ، وعن السّاحل ستون فقط من غير كسر ، وأمّا عرضها فقد اختلف فيه ، والمختار أنّ عرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلثون دقيقة. في القانون [٣] : طولها س عرضها لج ل. قال ابن حوقل [٤] : وأمّا جند دمشق فإنّ قصبتها مدينة دمشق ، وهي من أجلّ مدينة بالشّام ، وهي في أرض واسعة [٥] بين جبال تحفّ بها مياه كثيرة وأشجار وزروع متّصلة [وتسمّى][٦] تلك البقعة بالغوطة بضمّ الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الطاء المهملة ثمّ هاء ، قال : وعرض الغوطة مرحلة في مرحلتين ، وليس بالشّام مكان أنزه منه ، ومخرج أنهر دمشق من تحت كنيسة يقال لها الفيجة ، وهو أوّل ما يخرج مقداره ارتفاع ذراع في عرض ذراع [٧] ، ثمّ يجري في شعب تتفجّر منه العيون ، ثمّ يجتمع مع نهر يقال له بردى ، ويستخرج من ذلك سائر أنهر دمشق بالغوطة ، فيفضي إلى قرى الغوطة ويجري الماء في عامّة دورهم وسككهم وحمّاماتهم ، وبها مسجد ليس في الإسلام أحسن ولا أكثر نفعة منه [٨] ، فأمّا الجدار
[١] الهروي ١١. ونصّ الهرويّ ساقط من (س) و (ر).
[٢] سورة المؤمنون آية ٥٠.
[٣] أبو الريحان البيرونيّ ٢ : ٤٦.
[٤] في صورة الأرض ١٧٤ ـ
[٥] في صورة الأرض : «أرض مستوية».
[٦] ساقطة من الأصل.
[٧] في صورة الأرض : «باع».
[٨] في صورة الأرض والتقويم : «ولا أقين بقعة».