تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ٩٤ - ٤ ـ سورة النساء
تعالى أيضا : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) الآية ، يقول : كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ، فلا تتزوجوا أكثر ما يمكنكم القيام بحقهن ، لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز.
وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي [١].
الآية : ٤ ـ قوله تعالى : (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً).
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : كان الرجل إذا زوّج ابنته أخذ صداقها دونها ، فنهاهم الله عن ذلك ، فأنزل هذه الآية [٢].
الآية : ٦ ـ قوله تعالى : (وَابْتَلُوا الْيَتامى).
نزلت في ثابت بن رفاعة ، وفي عمه ، وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتا وهو صغير ، فأتى عم ثابت إلى النبي ٦ فقال : إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحل لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية [٣].
الآية : ٧ ـ قوله تعالى : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ).
قال المفسرون : إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي ، وترك امرأة يقال لها : أم كجة ، وثلاث بنات له منها ، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه ، يقال لهما : سويد وعرفجة ، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته شيئا ولا بناته ، وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير ، وإن كان ذكرا ، إنما يورثون الرجال الكبار ، وكانوا يقولون : لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة ، فجاءت أم كجة إلى رسول الله ٦ فقالت : يا رسول الله ، إن أوس بن ثابت مات ، وترك عليّ بنات ، وأنا امرأة وليس عندي ما أنفق عليهن ، وقد ترك أبوهن مالا حسنا ، وهو عند سويد وعرفجة ، لم يعطياني ولا بناته من المال شيئا ، وهن في حجري ، ولا يطعماني ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأسا. فدعاهما رسول الله ٦ ، فقالا : يا رسول الله ، ولدها لا يركب
[١] النيسابوري ، ١٢١ ـ ١٢٢ ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج ١ / ٤٤٩ ـ ٤٥٠.
[٢] السيوطي ٦٧ ، وتفسير ابن كثير ، ج ١ / ٤٥٢.
[٣] ذكره النيسابوري بدون سند ١٢٢ ، وابن الجوزي في زاد المسير ، ج ٢ / ١٤.