تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٠٨ - ٤ ـ سورة النساء
الآية : ٦٥ ـ قوله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ).
نزلت في الزبير بن العوام وخصمه حاطب ابن أبي بلتعة ، وقيل : هو ثعلبة بن حاطب.
عن شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن أبيه أنه كان يحدث : أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى النبي ٦ في شراج الحرة ، كانا يسقيان بهما كلاهما ، فقال النبي ٦ للزبير : «اسق ، ثم أرسل إلى جارك». فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله ، أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله ٦ ثم قال للزبير : «اسق ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر». فاستوفى رسول الله ٦ للزبير حقه ، وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة للأنصاري وله ، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله استوفى للزبير حقه في صريح الحكم [١].
قال عروة : قال الزبير : والله ما أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦٥) [٢].
الآية : ٦٩ ـ قوله تعالى : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ).
قال الكلبي : نزلت في ثوبان مولى رسول الله ٦ ، وكان شديد الحب له قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه ، يعرف في وجهه الحزن ، فقال له : «يا ثوبان ، ما غير لونك». فقال : يا رسول الله ، ما لي من ضرّ ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة ، وأخاف أن لا أراك هناك ، لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين ، وأني ـ وإن دخلت الجنة ـ
[١] تفسير القرطبي ، ج ٥ / ٢٦٦ ـ ٢٦٧.
[٢] رواه الشيخان في صحيحيهما. البخاري : التفسير / النساء ، باب : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) ، رقم : ٤٣٠٩ ، ومسلم : الفضائل ، باب : وجوب اتباعه ٦ ، رقم : ٢٣٥٧. وتفسير ابن كثير ، ج ١ / ٥٢٠ ـ ٥٢١.