تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ٣٢٤ - ٢٥ ـ سورة الفرقان
(إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (٤) [١].
وقال محمد بن إسحاق وغيره : نزلت في جفاة بني تميم ، قدم وفد منهم على النبي ٦ فدخلوا المسجد ، فنادوا النبي ٦ من وراء حجرته : أن اخرج إلينا يا محمد ، فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين. فآذى ذلك من صياحهم النبي ٦ ، فخرج إليهم فقالوا : إنا جئناك يا محمد نفاخرك ، ونزل فيهم : (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (٤). وكان فيهم : الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم [٢].
الآية : ٦ ـ قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا).
نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه رسول الله ٦ إلى بني المصطلق مصدقا ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلما سمع القوم تلقوه تعظيما لله تعالى ولرسوله ، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله ، فهابهم ، فرجع من الطريق إلى رسول الله ٦ وقال : إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي. فغضب رسول الله ٦ وهمّ أن يغزوهم ، فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله ٦ وقالوا : سمعنا برسولك ، فخرجنا نتلقاه ونكرمه ، ونؤدي إليه ما قبلنا من حق الله تعالى ، فبدا له في الرجوع ، فخشينا أن يكون إنما رده من الطريق كتاب جاءه منك بغضب غضبته علينا ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله. فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) يعني الوليد بن عقبة [٣].
وفي رواية أن رسول الله ٦ بعث الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق ، فرجع فقال : يا رسول الله ، إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي. فضرب رسول الله ٦ البعث إلى الحارث ، وأقبل الحارث بأصحابه فاستقبل البعث وقد فصل من المدينة ، فلقيهم الحارث ، فقالوا : هذا الحارث ، فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم؟ قالوا : إليك ،
[١] تفسير ابن كثير ، ج ٤ / ٢٠٨.
[٢] النيسابوري ٣١٩ ، والسيوطي ، ٢٦٨ ـ ٢٦٩ ، وتفسير القرطبي ، ج ١٦ / ٣٠٩.
[٣] تفسير ابن كثير ، ج ٤ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ، وتفسير القرطبي ، ج ١٦ / ٣١١.