تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٦٦ - ٨ ـ سورة الأنفال
وقال ابن عمر : استشار رسول الله ٦ في الأسارى أبا بكر فقال : قومك وعشيرتك ، خل سبيلهم. واستشار عمر فقال : اقتلهم ، ففاداهم رسول الله ٦ ، فأنزل الله تعالى : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) إلى قوله تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً) [سورة الأنفال ، الآية : ٦٩]. قال : فلقي النبي ٦ فقال : «كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء» [١].
عن ابن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر والتقوا ، فهزم الله المشركين ، وقتل منهم سبعون رجلا وأسر سبعون رجلا ، استشار رسول الله ٦ أبا بكر وعمر وعليا ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا. فقال رسول الله ٦ : «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قال : قلت : والله ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن إن تمكنني من فلان ـ قريب لعمر ـ فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتى يعلم الله عزوجل أنه ليس في قلوبنا موادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوي رسول الله ٦ ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء ، فلما كان من الغد قال عمر : غدوت إلى النبي ٦ فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق ، وإذا هما يبكيان ، فقلت : يا رسول الله ، أخبرني ما ذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت [٢]. فقال النبي ٦ : «أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من الفداء ، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة». لشجرة قريبة ، وأنزل الله عزوجل : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) إلى قوله : (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ) من الفداء (عَذابٌ عَظِيمٌ) (٦٨) [سورة الأنفال ، الآية : ٦٨] [٣].
[١] النيسابوري ٢٠١ ، والسيوطي ١٣٤ ، والمستدرك للحاكم ، ج ٢ / ٣٢٩ ، وصححه وأقره الذهبي.
[٢] عضدا : عونا وقوة. موادة : صلة مودة ومحبّة. صناديدهم : جمع صنديد ، وهو السيد الشريف والشجاع. وجدت بكاء : سببا للبكاء.
[٣] رواه مسلم في صحيحه : الجهاد والسير ، باب : الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم ، رقم : ١٧٦٣ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٢ / ٣٢٤ ، وتفسير القرطبي ، ج ٨ / ٤٥ ـ ٤٦.