تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٣٣ - ٥ ـ سورة المائدة
الآية : ٥٨ ـ قوله تعالى : (وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً).
قال الكلبي : كان منادي رسول الله ٦ إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها ، قالت اليهود : قوموا وصلوا ، اركعوا على طريق الاستهزاء والضحك. فأنزل الله تعالى هذه الآية [١].
قال السدي : نزلت في رجل من نصارى المدينة ، كان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله. قال : حرق الكاذب ، فدخل خادمه بنار ذات ليلة ، وهو نائم وأهله نيام ، فطارت منها شرارة في البيت ، فاحترق هو وأهله [٢].
وقال آخرون : إن الكفار لما سمعوا الأذان حضروا رسول الله ٦ والمسلمون على ذلك ، وقالوا : يا محمد ، لقد أبدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم ، فإن كنت تدّعي النبوّة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء من قبلك ، ولو كان في هذا خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل من قبلك ، فمن أين لك صياح كصياح البعير؟ فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر [٣]. فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وأنزل : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً) [سورة فصلت ، الآية : ٣٣] [٤].
الآية : ٦٠ ـ قوله تعالى : (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ).
قال ابن عباس : أتى نفر من اليهود إلى رسول الله ٦ ، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل؟ فقال : «أومن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله : (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (١٣٦)» [٥]. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته ، وقالوا : والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ، ولا دينا شرا من دينكم. فأنزل الله تعالى : (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً) الآية [٦].
[١] تفسير القرطبي ، ج ٦ / ٢٢٤.
[٢] تفسير الطبري ، ج ٦ / ١٨٨.
[٣] أسمج : أكثر قبحا.
[٤] زاد المسير ، ج ٢ / ٣٨٦.
[٥] أي ما نزل في الآية ١٣٦ من سورة البقرة.
[٦] النيسابوري ١٦٩ ، والسيوطي ، ١٠٦ ـ ١٠٧ ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج ٢ / ٧٣ ـ ٧٤.