تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٢٣ - ٥ ـ سورة المائدة
٥ ـ سورة المائدة
الآية : ٢ ـ قوله تعالى : (لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ).
قال ابن عباس : نزلت في الحطيم واسمه شريح بن ضبيع الكندي ، أتى النبي ٦ من اليمامة إلى المدينة ، فخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي ٧ ، فقال : إلام تدعو الناس؟ قال : «إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة». فقال : حسن ، إلا أن لي أمراء لا نقطع أمرا دونهم ، ولعلي أسلم وآتي بهم ، وقد كان النبي ٦ قال لأصحابه : «يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان». ثم خرج من عنده ، فلما خرج قال رسول الله ٧ : «لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر ، وما الرجل مسلم». فمر بسرح المدينة فاستقاه ، فطلبوه فعجزوا عنه ، فلما خرج رسول الله ٦ عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة ، فقال لأصحابه : «هذا الحطيم وأصحابه». وكان قد قلد هديا من سرح المدينة ، وأهدى إلى الكعبة ، فلما توجهوا في طلبه أنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ) يريد ما أشعر لله وإن كانوا على غير دين الإسلام [١].
وقال زيد بن أسلم : كان رسول الله ٦ وأصحابه بالحديبية حين صدّهم المشركون عن البيت ، وقد اشتد ذلك عليهم ، فمر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة ، فقال أصحاب رسول الله ٦ : نصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم ، فأنزل الله تعالى : (لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) أي ولا تعتدوا على هؤلاء العمار إن صدكم أصحابهم [٢].
[١] النيسابوري ١٥٩ ، وزاد المسير لابن الجوزي ، ج ٢ / ٢٧٠ ، وانظر تفسير القرطبي ، ج ٦ / ٣٧ ـ ٣٨.
[٢] زاد المسير ، ج ٢ / ٢٧١ ـ ٢٧٢.