منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٥٧ - الامر الخامس الاستصحاب وقاعدتي الفراغ والتجاوز
عن الواقع بتقريب أن المستفاد من الغالب أن كل من يأتي بالفعل المركب من الأجزاء يأتي بجميع الأجزاء وشرائطه على وفق الارادة المتعلقة بذلك الفعل والشارع أمضى هذه الغلبة كما يستفاد من تعليل
غيره لكن يشمل الجزء الآخر وعلى الخروج عن المركب المأمور به والدخول في غيره مثل الصلاة والحج وغيرها وعليه أنه يمكن الاستفادة من الرواية جامع عام ينطبق على الجزء وعلى الكل والخروج عنه له مصداقان أحدهما التجاوز عن محله الذي عين الشارع له وبهذا الاعتبار يشمل قاعدة التجاوز.
وثانيهما التجاوز عن نفسه والفراغ عنه وبهذا الاعتبار يشمل قاعدة الفراغ والجامع بينهما هو عنوان الخروج عن الشىء ومثل هذه رواية اسماعيل بن جابر (كل شىء شك فيه مما قد جاوزه ودخل فى غيره فليمضي عليه) بتقريب أن الامام (ع) أمر بالمضي وعدم الاعتناء بالشك في كل ما شك فيه من غير فرق بين كان المشكوك فيه نفس المركب أو جزء من أجزائه بعد ما مضى عنه غاية الامر المضي عن المركب باتمامه والفراغ عنه وبالجزء المضي عن محله وهكذا في بقية الأخبار فاته من جميع أخبار الباب يستفاد مفهوم التجاوز والمضى وكلاهما مصداقان لمفهوم التجاوز عن الشيء له مصداقان.
أحدهما التجاوز عن نفس الشىء بمعنى تمام وجوده المضي عنه وهذا مورد لقاعدة الفراغ.
وثانيهما التجاوز عن محله وهذا مورد التجاوز وليس فيهما تجوز أو اضمار بل التجاوز عن المحل الذي عينه الشارع للشىء يكون تجاوزا عن ذلك الشىء حقيقة إذ لا معنى للتجاوز عن نفس الجزء إلا بالتجاوز عن محله الشرعي أو يلتزم